الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الجواب:

وهذا الذي ذكر في كلام الله سبحانه واحد وهو قائم بذاته وهو كلام نفس، إلى ما ذكر في أن تغير الأمر والنهي فيه إنما يتغير في نفس المخلوق لا الخالق.

وكذلك الخلق والرزق من صفاته هما واحد إنما يتغيران في المخلوق.

وكذلك العقاب والثواب هما غير مخلوقين، إلا إذا صارا في المخلوق، وأما في صفة الخالق فهما واحد. وكذلك إذا أراد أن يعذب مخلوقا أو يثنيه خلق في جسده العذاب والثواب، في مثل هذه التخاليط التي لا يعقلها عاقل ولا تنفهم لجاهل.

وقال عبد الوهاب: (وأما استدلالهم بأن أمر المعدوم لا يصح فهو محال إذا كان، فصح أمر المعدوم.

فانظر – وفقك الله وأغناك – على ما قلدك وهذه المسائل في كلام الأشعرية وغيرهم وما احتج به كل فريق على صاحبه وجاوبني على كل مسألة وما احتج كل فريق على صاحبه، لأن الأمر أشكل علي).

الجواب:

وقوله: (إن المعدوم يصح أن يؤمر بالأمر القديم على صفة الاقتصاء)، ولو استدلوا على هذه أن محمدا أرسل إلينا وأمرنا وبلغنا على الاقتصاء لكان أشبه منهم بأمر الله تعالى وبإرساله محمد (صلى الله عليه وسلم)، فهذا الذي قالوا أبي منه العقل لأنه هيولى لا تنفهم للعقل.

وإذا أضافوا إلى الباري سبحانه جميع أفعاله، وجعلوها صفاته في ذاته، وإذا ردوها إلى المخلوق ذهبوا فيها مذاهبهم في المخلوقين، فيحتاجون أن يجروا على أصلهم في الحياة والموت والوجود والعدم والحركة والسكون، فمن جهة الله صار صفة، ومن جهة الخلق كان حياة وموتا.

٨٤ / ٥٧١