الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥

الاختلاف في الإيمان واعتقادات الضمائر (1)

واعلم أن الاعتقادات في الضمائر والصدور خمس:

أولها: الإيمان الذي هو التصديق بوجود الباري سبحانه، واعتقاد السمع والطاعة له، كما قالوا سمعنا وأطعنا.

الثاني: اعتقاد الأفراق.

الثالث: اعتقاد المذاهب.

الرابع: اعتقاد الخطأ.

الخامس: اعتقاد المباح.

ونحن نذكر حقيقة كل واحد من هذه وحدة لغة ومعنى، ومن وراء ذلك شرعا وحجة.

فأما تصديق القلب، فهو المعهود المعلوم من الناس، آمنت به: صدقته. وأمنته: أعطيت له الأمان، قال الله تعالى حكاية عن إخوة يوسف بينهم وبين أبيهم: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين). فهذا تصديق الاعتقاد في القلب والضمير.

وأما التصديق باللسان، فأن تقول للواحد: صدقت فيما أخبرت به. وضده التكذيب، كذَّبه إذا رد عليه خبره وقوله.

أما تصديق الفعال، فمثل أن يقول لك رجل: إن وراءك سبعا. فإن قمت وهربت من موضعك وأخذت حذرك فقد صدقته ولو قلت بلسانك: كذبت، فالتصديق ظاهر في فعلك، وإن رميت بنفسك على قفاك ورقدت فقد كذبته ولو قلت بلسانك: صدقت.

٩١ / ٥٧١