المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠ولو سألت مثل هذا عن عام أول أو قابل لفرق بينهما طبعا واستقراء، وأول ما يستقر في نفسه حدوثه هو إن رأى من هو أكبر أو رأى من هو أصغر منه، وإن استقر في نفسه وعقله إن كان بالغا، أو يخبره أبناء جنسه فقبله اختيارا أو علمه اختيارا تحقق عنده الفاطر المحدث القاهر.
وقد يظهر في الأطفال شيء من هذا إذا اشتكى بكى وحن إلى والديه وشكا ورجا منهما الشفاء، وإذا نظر إلى شفقتهما عليه وحنتهما لديه ولم يعنيا عنه شيئا، اشتغل بتفجعه وتوجعه دونهما، ويئس منهما وعلم أن معه من يشفيه ويكفيه ما به دونهما، ومن وراء هذا كله قول الله – عز وجل -: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). ودين الصابئين أوسع لمن لم يسبق إليه دين غيره. وفي مناغاة الأطفال آية للسائلين، وتذكرة للمتأملين، ذكروا أنه كان في زمان داود عليه السلام رجل وامرأته قاعدان على سطح لهما، وبين أيديهما طفل لهما صغير، يلعب بين أيديهما وفي حائط السطح كوة نافذة إلى زقاق السطح، فدب الطفل ودخل في الميزاب فلما قرب إليه أبواه لكي يخرجاه هرب منهما وأشرف على الزقاق، وإن تنحيا عنه قرب منهما، حتى طال ذلك عليهما أرسلا إلى داود عليه السلام فجاءهما، فلما رآه وتأمله قال لهما: (إئتوني بتربة من الأطفال) فأتى به فقال لأبويه: (تنحيا عنه) فتنحيا عنه وأطلق الطفل إلى الآخر، فلما قرب نغم أحدهما لصاحبه ونغم له الآخر، فجرت بينهما مثل المحاورة بين الكبار، فخرج الطفل إلى الآخر، فقال داود عليه السلام: (أتدريان ما جرى بينهما؟)
قالا: (لا).