المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١قال: (قال الطفل لابنكما: أخرج يا أخي لئلا تقع من هناك إلى الزقاق فتهلك.
فقال له الآخر: دعني يا أخي، أن أسقط من هاهنا فأموت خيرا لي من أن أعيش فأكبر فأكلف، فإن عصيت ربي دخلت النار.
فقال له الآخر: بل تخرج يا أخي وتعيش وتعمل بطاعة الله وتموت وتدخل الجنة.
فقال له الآخر: أما الآن فنعم. فخرج الطفل.
ولا تلق هذا الخبر وترم به وراء ظهرك ولك في سليمان والهدهد أسوة حسنة، وفي النمل آية للسائلين.
وقال الحسن البصري: (إن للناس في هذه الأموات لعجبا).
وقيل: إن الأرض إذا أصبحت نادى بعض البقاع بعضا هل مر بكن ذاكرا لله؟
فإذا قالت بقعة منهن: (نعم) اغتبطتها البقاع.
وفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة حين قال: ((إن هذه الشاة لتكلمني إن بها سما)). وحين خوطب بالنبوة في غار حراء فأراد أن يرمي نفسه من أعلى الجبل فكلما هم أن يرمي نفسه من أعلى الجبل نادته الأحجار والأشجار: لا تفعل يا رسول الله.
وأما من ذهب من زاد: ((وما جاء به حق))، وذلك أن أبا عيسى الأصبهاني رجل من اليهود قال: (إن محمدا رسول إلى الأميين وليس برسول إلينا، لأن شريعتنا لا تتبدل ولا تتغير)، فاحتاط المسلمون في دعائهم أن زادوا: (وما جاء به حق).
وقال في كتاب أبي عيسى الترمذي وهو من الكتب الصحاح في الحديث حديثا رواه عن ربعي بن خراش العبسي وهو الذي قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((يتكلم رجلان من أمتي من بني عبس بعد الموت))، وهو الذي كلم