المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢أخاه الربيع بن خراش بعد الموت، وذلك أنه مات وأخوه الربيع غائب، فجهزه أصحابه، وكرهوا أن يدفنوه قبل مجيء أخيه فانتظروا به، فلما قدم أسفر عن وجهه فقبله واستوى قاعدا، فقال الربيع: (أبعد الموت يا أخي) فقال: (نعم). فقال: (قدمنا إلى روح وريحان ورب غير غضبان، والأمر أيسر مما تظنون، ولكن اعملوا ولا تغتروا) فوقع ميتا كما كان أول مرة.
وروي عن ربعي عن علي بن أبي طالب عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((والله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربع: أن يشهد أن لا إله إلا الله، ويشهد أني رسول الله، ويشهد أن الذي جئت به الحق من عند الله، وبالبعث بعد الموت، وبالقدر خيره وشره)).
وروي أن زيد بن أبي خارجة العبسي، الذي تكلم في أيام عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بقباء بعد الموت، وذلك أنه توفي فجهزوه، فلما قاموا ليصلوا عليه وأحرموا كلهم، فقال: (إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صدق صدق في الرعيل الأول – وقيل: في المهاد الأول – وأبو بكر صدق، صدق في الرعيل الأول، وعمر صدق، صدق في الرعيل الأول – ويروي فيها: في المهاد الأول – وأما عثمان ففي بئر أريس). وأريس رجل من اليهود كانت له حديقة في قبلة مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة، وكان عثمان يأوي إلى بئر تلك الحديقة في الظهيرة فيستنشق روائح الماء ويتبرد فيها، فبينما هو يوما من الأيام جالس فيه، وفي خاتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتوفي عليه السلام وصار إلى أبي بكر، ثم توفي أبو بكر وصار إلى عمر، فقتل عمر وصار إلى عثمان – فبينما هو عنده إذ أخرج الخاتم من أصبعه يعبث به فوقع قي تلك البئر فنزحوا البئر فغار ماؤها ولم يصيبوه بعد. ذكره البخاري في صحيحه.
فمن هناك فارق عثمان العدل.
وهما جميعا من بني عبس زيد بن أبي خارجة وربعي بن خراش – فروى ربعي عن علي بن أبي طالب عن رسول الله عليه السلام أنه قال: ((والله لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربع: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأن الذي جئت به الحق من عند الله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره)).