الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣

وقال الله – عز وجل – حكاية عن مؤمني النصارى (وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين. فأثابهم الله بما قالوا). لابد من القول.

وأما مذهب من قال لابد من الإيمان بالملائكة والرسل واليوم الآخر مع الإيمان بالله – عز وجل – قال: (فلهذه القولة إشارة في القرآن، قال الله – عز وجل -: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) ومعناه اليوم الآخر، ويصدق ذلك ويؤكده قول الله – عز وجل -: (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا).

وقد قال الله – عز وجل -: (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته).

فمن عري من شيء من هذه الجملة كان مؤمن، وأسماء الصفات دالة على المعاني والعلل، فلأجل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر كانوا مؤمنين.

وقال الله – عز وجل – (والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) لأجل سرقتهما. (والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) لأجل زناهما.

وأما مذهب من زاد ((والقدر خيره وشره)) ففي حديث جبريل الروح الأمين صلى الله عليه، حين جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فسأله عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جلس ذات يوم مع أصحابه، إذ أقبل رجل جميل الوجه، أبيض الثياب، طيب الرائحة، حسن العمة، بعيدا من المجلس، فسلم وجلس، فرد عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) السلام، فقال الرجل: ((أأدنو منك يا رسول الله؟)) فقال له عليه السلام: ((أدن)). فدنا حتى جلس بين يدي رسول الله عليه السلام، فنصب رجله اليمنى، ووضع يده على ركبته، وفرش فخذه اليسرى،

٩٩ / ٥٧١