من آداب صلاة الجمعة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢والجمعة مِن بَيْن هَذه العبادات، وهي تَجمع ما بين أكبر جمع يُمكن أن يجتمع في الأسبوع الواحد، فإنّ الصلوات الخمس تجمع مجموعات في مساجد متعددة .. تَجمع هذه المجموعة وتلك المجموعة، فهي تجمع أهل المحلة الواحدة في المسجد الوَاحِد إن كانت هَذِه المحلة بحيث يسعها ذلك المسجد، وفي هذا الاجتماع تآلف وتعارف وتقارب وتوحد وتعاون على البر والتقوى، وجمع الجمعة أكبر مِن هذا الجمع، فإنَّها تجمع جمعا أعظم، فأثرها-إذن-هو أثر أكبر، ولذلك كان مِن الضرورة أن يحافَظ عليها، والله - سبحانه وتعالى - أمر بِها وأمر بأن يُسعى إليها، فقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الجمعة، الآية: 9 ]، وترون أنّ الله - سبحانه وتعالى - جعل السعي إليها سعيا إلى الذكر، وقد فسر كثير مِن المفسرين هذا الذكر بخطبة الجمعة، لِما في هذه الخطبة مِن حمد الله - سبحانه وتعالى - والشهادة له بالوحدانية ولنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة ولما فيها مِن الصلاة والسلام على الرسول الأعظم-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-ولما فيها-أيضا-مِن التذكير بالله، فَفِيها الأمر بِتَقوى الله وفيها الحض على طاعة الله وفيها الزجر عن معصية الله وفيها تِلاوةٌ لآيات الله - سبحانه وتعالى - وكل هذا ذكر، فالسعي-إذن-مِن أجْلِ سَمَاع هذه الخطبة إنَّما هو سعيٌ إلى ذكر الله سبحانه، وَهَذِه الخُطْبَة ذَات فَائِدَة عَظِيمة، لأنَّها تُوصِي بالخيْر، ولو لَمْ يَسْمَع السَّامِعُون فِيها إلا قَوْل الله تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾