من آداب صلاة الجمعة وأحكامها [نسخة ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

من آداب صلاة الجمعة وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٣

[ سورة النحل، الآية: 90 ] لَكَفَى ذَلك خَيْرا عظيما وشرفًا مُبِينا.

وقد دَلَّت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وُجُوبِ السعي إلى الجمُعَة وَعَدم جَواز التَّخلف عنها، فقَد قَال عليه أفضل الصلاة والسلام: ( لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوَام عَن وَدْعِهِمُ الجمعات أو ليَخْتِمَنَّ الله على قُلوبِهم ثم ليَكُونُن مِن الغَافِلِين )، وقال: ( مَن تَرَكَ ثلاث جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِها خَتَم الله على قَلْبِه ).

وكان السَّلف الصَالِح حِرَاصًا على السَّعْيِ إلى هَذِه الجمعة عَلَى أيِّ حَال مِن الأحوال، فقد أُثِرَ عن الأئمة الأعلام .. صُحَار بن العباس العَبْدِي وجابر بن زيد وجعفر بن السِّمَاك وضُمَام بن السائب وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وغيرهم مِن العلماء الأعلام أَنَّهم كانوا يَحرصون على أداء هذه الجمعة في ذلكم الوقت الحرِج الذي عاشوا فيه تَحْت نِير الجبارين الظالمين فَقَد كانوا في وقت تَقِية يخشون فيه على أنفسهم ويتكتَّمُون عَنْ عيون الناس بِسَبَب ما كان يُحَاك ضِدَّهم مِن المؤامَرَات ولكنهم مَعَ ذلك كانوا يَحْرِصُونَ كل الحِرْص عَلى شُهُود الجمعة ولا يَرَوْنَ التَّخَلَّف عنها كما ذكر ذلك الإمام مَحْبوب بن الرحيل-رحمه الله تعالى-في الرسالتين اللتين وجَّهَهُما إلى أهل عُمَان وإلى أهل حضرموت، فَقَد ذكر عَنْهُم الكثير مِن ذلك .. ذَكر عَنْهُم أنَّهم كانوا يَتَطَيَّبون لِيوْمِ الجمعة ويَذْهَبُون إليْهَا ليَشْهَدُوها مع أنَّهم كانوا يُصلُّونَها وراء الحجَّاج بن يوسف وأمْثَال أولئك الذين كانت لا تَرِقُّ قُلُوبُهم للمؤمنِين.

٣ / ١٣