من أعلام الفكر الإباضي المعاصر: الشيخ سليمان الباروني باشا مجهول

من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٨

وبعد رحلة لم تخل من المراقبة البوليسية الشديدة ،ولا سيما بعد أن رست السفينة في الإسكندرية – وصل جدة واستقبل استقبال الأبطال ،واحتفل به الاحتفال اللائق بمقامه،فإن الشريف حسين كرمه ،واحتفى به شخصيا،وقلده نيشان (الاستقلال الهاشمي) ،ومع ذلك ظل الباروني ثابتا في موقف السياسي الوطني فلم يبايع الشريف بيعة الخلافة كما بايع غيره من الزعماء والوجهاء(1) ،وليعبر بهذا الرفض على الخط السياسي الذي يؤمن به وهو الوحدة الإسلامية تحت راية }لا إله إلا الله محمد رسول الله{ ،وأن كل عمل تجزيئي لا يكون إلا في صالح الاستعمار الغربي المتربص بالمسلمين الدوائر ،وقد صدَّقت الأيام بُعد نظر الباروني،وظهرت توقعاته في الساحة العربية ظاهرة في المعارك والحروب والمناوشات التي أخذ الإنجليز يشعلون فتيلها من حين إلى آخر ولا سيما في الجزيرة العربية والشام كما هو معروف.

سليمان الباروني باشا في عمان:

بطلب من الباروني الذي كان يتطلع بشوق ولهفة إلى زيارة إخوانه وموطن أجداده في عمان توسطت له الحكومة العربية لدى السلطات الإنجليزية لتسمح له بزيارة مسقط وعمان – كما كان يطلق عليها آنذاك(2) - ،وقد رحب بهذه البادرة كل من السلطان تيمور والإمام الخليلي،وعلى الرغم من أن السلطان كان غائبا في الهند إبان وصوله إلى مسقط إلا أنه استقبل استقبالا رسميا حافلا ،وأرسل إليه السلطان برقية جاء فيها:"قدوم مبارك لبلادنا ،أرجو أن يكون شعبي قد استقبلكم بكل احترام".

فكانت هذه اللفتة الكريمة جديرة بأن تنسيه متاعب الاغتراب ،وآلام النفي ومتاعب الجهاد،ومشقات التطواف والسفر .وكانت للباروني آمال عظيمة يتطلع إلى تحقيقها بأرض أجداده الطيبين.

(1) - يُراجع: أبو اليقظان،(مرجع سابق)،ص:206،وفي نفس المرجع أسباب ولائه للعثمانيين.

(2) - وكان وصوله إليها أوائل سنة:(1343هـ /1926م).

١٨ / ٢٨