من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٩وكانت سنتان ظل فيهما الباروني محل رعاية وإجلال واحتفال حيثما نزل من أرض عمان،وقد خلد أدباؤها وشعراؤها هذه المناسبات بقصائدهم الرنانة،ولم يغفل الباروني أن يسجل خطراته وخواطره تجاه هذا التحول العظيم في حياته سلبا وإيجابا في رسائله التي كان يراسل بها إخوانه بالجزائر(1) .
وكان همه الدعوة إلى جمع الكلمة والاتحاد،وإصلاح الصدع الذي كان يطفو على السطح في العلاقات بين السلطان ،والإمام من حين إلى آخر،وكان موضع الثقة والاستشارة من الطرفين.وأخلص الباروني وعمل ليل نهار ليجعل من هذه الأمة دولة عظيمة تقضي على الجهل والمرض والتخلف،فما مضى عليه عامان حتى اكتسب محبة الحاكم والمحكومين ويبدو أن علاقاته كانت بالإمام الخليلي أشد،واستقراره في الداخلية أدوم؛واستجابة لحماسة الباروني في إصلاح شؤون البلاد على النهج العصري سياسة وصحة وثقافة أصدر الإمام الخليلي انطلق المنادون به بإعلانه في الأسواق،وقد جاء فيه ما يلي:
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي إلى جماعة المسلمين:
ليُعلِم الحاضر الغائب..أني فوضت الأمر في تنظيم المملكة تنظيما صالحا..للشيخ سليمان الباروني فبيده الملكية،والعسكرية،والمالية،والسياسة الداخلية،والخارجية ،ومن يخالفه أو يقف في سبيل أعماله الإصلاحية يعاقب،ولا يلوم إلا نفسه.
كانت إرادة الباروني شيئا وإرادة الله – جلت قدرته – شيئا آخر ،فما لبث الباروني بعد نزوله عمان أن أصيب بحمى (الملاريا)التي أثرت في جسمه تأثيرا عظيما،جعلته يشفى حينا ليمرض أحيانا أخرى،وهكذا بين الإبلال والمرض كان يقوم بأعماله في صبر وتحمل شديدين.
(1) - يُراجع: الشيخ أبواليقظان إبراهيم،سليمان الباروني ج:2 .ففيه بعض هذه الوثائق.