من أعلام الفكر الإباضي المعاصر الشيخ سليمان الباروني باشا لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢١وكانت مكانته لدى الإمام محمد بن عبد الله الخليلي جليلة،مقدرا في الباروني ما يتمتع به من إخلاص للأمة الإسلامية ويتحلى به من صفات ،ومزايا تؤهله ليكون جديرا للنيابة عن الأمة العمانية قاطبة وذلك بمناسبة عقد المؤتمر المزمع عقده في مصر للتباحث في شأن الخلافة والأماكن المقدسة.
..أن يكون رأيه مطابقا لقواعد الشرع الصحيحة ،ومما جاء في هذا الخطاب التاريخي ما يلي:
"أما مسألة الأماكن المقدسة فليكن رأيك فيها مبنيا على حمايتها من عبث العابثين بها ووقايتها من تسلط كل يد أجنبية عليها مهما كانت مقاصدها وصبغتها،وقد استحسنا جدا تكليف السلطان إنابتك بالتوجه إلى الحجاز مندوبا من طرفه وحاملا كتب نصيحة منه إلى المتحاربين حول بيت الله الحرام.فنعم الرأي رأيتماه فإن المسألة من أهم ما يجب أن يهتم به كل مسلم ،وإننا لا نزال في شغل من ذلك والمنتظرين من جنابك موافاتنا بالأخبار الصحيحة بدون فاصلة والله نسأل أن يوفقك والمسلمين أجمعين إلى ما فيه خير دينهم ودنياهم (آمين).
وإن دل هذان الموقفان فإنما يدلان على مكانة الباروني من جهة،وعلى نظرة الإباضية واهتمامهم العظيم بالوحدة الإسلامية وحرصهم الدائم على لم شمل المسلمين وهو كما علق على ذلك الشيخ أبو اليقظان حيث يقول:"ليعتبر الأخ الباحث كم تفيد هذه الوثائق التاريخية من اهتمام أئمة الإباضية وملوكهم وزعمائهم بشؤون الإسلام والمسلمين عامة ،وبأحوال الأماكن المقدسة خاصة،خلافا لمن يزعم أن الإباضية يعيشون لأنفسهم كأنهم لا يعنيهم من أمور الإسلام والمسلمين شيء،وهي تهمة لا تخرج إلا من أفواه الذين يتجاهلون كثيرا من مواطن الإسلام والمسلمين على قاعدة عدم الاعتراف بالوجود زهوا وغرورا.."(1)
( مرض الباروني وسفره إلى بغداد:
(1) - أبواليقظان،(مرجع سابق)،ج:1،ص:253.