موسى بن علي لمحمد المعولي (غير تام)
الجزء ١ · صفحة ٥… ولم تسعفني المصادر عن أخبار عزرة أكثر مما ذكرت ، وقد أثنى عليه خلفان بن محمد المغتسي في نونيته حيث قال :
وعزرة من علا شأن وعز به … ... قوم مكانا فهل عز يدانينا
زاكي النجار عريق في أرومته(1) … ... من سامة ولؤي والسريينا(2)
المطلب الرابع : حياته وأسفاره
إن حياة العظماء حياة جليلة ، حافلة بالمعاني الإيمانية المشرقة التي أنارت دروبهم ، وطهرت قلوبهم لاغترافها من معين القرآن الذي لا ينضب ومن سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فكانت حياتهم نبراسا للسالكين يستضاء بها في ظلام الحياة المدلهم ، ويستأنس بها في غيابها الحالكة
بدور دجى شم الأنوف مشايخ … لربهم قد أخبتوا وتضرعوا
بهم تشرق الدنيا ويستوسق العلا … وتستمطر الأنواء والغوث أجمع
ومن هؤلاء الذين كان لهم ذلك المجد الشامخ ، والشأن الباذخ شيخنا موسى ابن علي ـ رحمه الله تعالى ـ ، فقد ملأ حياته ـ رحمه الله ـ بالعلم والإصلاح وإقامة الحق ولم الشمل ونبذ الفرقة ، كما كان رجلا ودودا وقورا متحليا بالأخلاق الفاضلة والقيم العالية ، ومن الجدير بالذكر أن موسى بن علي بعد أن دخل معترك الحياة السياسة لم يكن لينسى إخوانه الذين صاحبهم فترة من الزمن قبل توليه القضاء ، بل كان يواصلهم ويسأل عنهم حفاظا منه على مبدإ الأخوة الإيمانية ، فيروى أن زاهدا كان يتعاهد بالوصول إلى موسى بن علي ـ رحمه الله ـ بإزكي ، حتى ولى القضاء ، فلما ولى القضاء انقطع عنه الزاهد ورجع يواصل سعيد بن جعفر(3) في إزكي فقيل للزاهد في ذلك فقال : ذلك قد دخل في الدنيا وأمور الناس.
فأرسل موسى بن علي إلى سعيد بن جعفر أن ينظره الزاهد معه حتى يصل موسى إليه ، فامتنع الزاهد عن ذلك ، فلم يزل سعيد بن جعفر بالزاهد إلى أن أجاب إلى ذلك .
(1) 3 – الأرومة : الأصل . القاموس المحيط الفيروز آبادي ص1389 مؤسسة الرسالة
(2) 4 – نزهة المتأملين ص131
(3) 1ـ سيأتي الحديث عنه عند ذكر تلاميذ موسى بن علي .