محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٠نفسه أنه قرأها كلها فقال: ما استزدت منها علماً إلا ثلاث مسائل اجتهادية لو سئلت لأجبت بمثل ما ورد فيها إن صح هذا
( فتبارك الله أحسن الخالقين، يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب ) وقوله ذلك تحدثا بنعمة الله عليه وبمدى رسوخ الأئمة في العلم والفقه والاجتهاد، وأن توليهم وتولياتهم ومبايعاتهم بالإمامة كان عن تأمل وجدارة واستحقاق ولم تكن مجرد إرث لها بعلاقة النسب كما زعم أو بزعم بعض الغافلين أو الجاهلين ممن كتبوا عن الدولة والإمامة الرستمية، ولقد كانت تلك الكتب نواة أو دعماً وإثراءً للمكتبة (( المعصومة )) مكتبة الدولة الرستمية والتي كانت مفخرة وميزة أهل الحق والدعوة والاستقامة، ومكتبة الدولة الرستمية شأنها شأن مكتبات الدولة العباسية ببغداد أو البصرة أو الكوفة، أو مكتبات الدولة الأموية بالأندلس بقرطبة استبيليا أو غرناطة، ولكنها أتلفت كما أتلفت وتتلف معظم المكتبات على أيدي الغزاة المغيرين مثل التتر والمغول على مكتبات أو تراث العباسيين في المشرق، ومثل الأسبان والبرتغال الذين تسلطوا على مكتبات وتراث الأمويين وملوك الطوائف بالأندلس، وكذلك أتلفت وقيل أحرقت المكتبة المعصومة الرستمية على أيدي العبيديين الفاطميين بقيادة أبي عبدالله الشيعي الداعي أو الداعية لإمامة عبيد الله المهدي الفاطمي، وذلك عند تقويض وانقراض الدولة الرستمية سنة 296هـ قلت : وأقول: لعل إمامنا المحتفل به اليوم محمد بن محبوب بن الرحيل كان من جملة العلماء الذين أرسوا قواعد المذهب وأصوله العقدية ــ الكلامية ــ وأصوله الفقهية والسياسة لما قامت فتنة أو ثورة ابن فندين حول قضية جواز إمامة الفاضل مع وجود الأفضل وقضية الإمامة أو البيعة له مع شرط وهي قضية أثيرت حول إمامة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وقد تولى أو بويع وقلد الإمامة بعد عبد الرحمن بن رستم وقد كان رأي أهل الحل