محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١١والعقد أول الأمر بعد وفاة الإمام عبد الرحمن منصباً أو متجهاً ومركزاً على مسعود الأندلسي وهو المرشح الأول للإمامة قبل عبد الوهاب الثاني، ولكن مسعود لما أحس بذلك خرج من تيهرت على حرص وجدية الباحثين عنه، فلم يسع أهل الحل والعقد أن يبقى منصب الإمام شاغراً أكثر من ثلاثة أيام تأسياً بفعل الصحابة رضي الله عنهم بعد شغور منصب الخلافة بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبوصية أو تعليمة منه فبايع أهل البيعة في تيهرت ومنهم ــ نفاث ابن النظر ــ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بيعة شرعية بالإمامة وضمَن نفقات بيعته بشرط أن لا يقضي أمراً دون استشارتهم فقال له الإمام البيعة حجة والشرط باطل ما سمعنا بمثل هذا في أسلافنا الصحابة الأولين.
ولما تمت البيعة الشرعية بالإمامة للإمام عبد الوهاب وثبتت في عنقه وتعينت طاعته على المسلمين ما أطاع الله ورسوله فيهم ظهر مسعود الأندلسي فبايع الإمام عبد الوهاب بدوره بيعة الإمامة بالسمع والطاعة واستقرت الإمامة، قامت قيامة ابن فندين ورفاقه حسداً من عند أنفسهم وقد يطمح إليها أو إلى مقام معتبر فيها بحكم العلاقة النسبية أو علاقة رحم بينه وبين الإمام، فلم ينله فنادى ببطلان إمامة المفضول ــ عبد الوهاب ــ مع وجود الأفضل مسعود الأندلسي، ونادى أيضاً بوجوب التزام الإمام بما اشترط عليه يوم البيعة ألا يقضي أمراً دون استشارة ومشورة أهل الشورى من أهل الحل والعقد.