ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وما أريد الإشارة إليه أن حملة العلم كان لهم دورا في إثراء التطورات الفقهية بعمان وإرساء كثير من القواعد التي تنطلق من الفكر الصحيح فلم يمض نصف قرن من إرسالهم إلى عمان إلا ومرجع الأمر إليهم فلا يعين إمام إلا باختيارهم ، وربما أصبح بعضهم ولاة كما حدث لمحمد بن المعلا الكندي ، وبعبارة موجزة أنهم كانوا رجال فكر ودولة في آن واحد .

أعلام الفقه العماني ودورهم في التطورات الفقهية بعمان

وما أود ذكره سريعا في هذا المقطع أن الإمام الجلندى بن مسعود وضع عددا من التشريعات الفقهية والسياسية ، منها على سبيل المثال : (أنه رد على الناس ما اغتصبه منهم الجبابرة من الأموال وأن يسترجعوا ما باعوه لهم أيضا لأنه رأى أن بيعه غير جائز إذ هو في معنى الغصب فيردوا ما باعوه ويرجعوا الثمن وغيرها من الاصطلاحات كأمور البيوع في الأسواق وأمور الزراعة والسقي .

كما لا يخفى إنجاز العمانيين لمؤلف كبير سمي بديوان الأشياخ يقع في عدة مجلدات ضاع معظمه وبقي مبثوثا في الكتب الفقهية الإباضية وهو على غرار الموسوعات التي تؤلف في العصر الحديث وفكرة التأليف الجماعي قد سبقوا إليها غيرهم ، وقد ألف هذا الديوان في دما (السيب حاليا، أثناء وجود العلماء العمانيين في رباط لصد غزوات البحر في عهد الإمام غسان بن عبد الله 194- 207هـ .

المدرسة الرحيلية عقود من العطاء

جاء في كتاب المعتبر للشيخ الكدمي الجزء الثاني ص 152 عبارة تقول:

(الأمة في كل شيء من الأشياء المنفرد به دون غيره ، الثابت له حكمه من قليل أو كثير، ولو كان واحدا فهو أمة في ذلك الشيء القائم له المنفرد فيه ، ولو كانوا كثيرا فهم أمة ، وليس معنى الأمة الكثيرة ، إنما المعنى في الأمة الخلوص بالشيء فمن ذلك قوله تعالى ﴿ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله ولم يك من المشركين ﴾ فكان وحده أمة في قومه والأمة اجتماع الإمام والمأموم .

١٠٠ / ٢٣٥