ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ٩٩

وما نريد ذكره في هذه العجالة أن نفي الحجاج لجابر بن زيد إلى موطنه الأصلي عمان مع هبيرة جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل من باب المثل رب ضارة نافعة إذ لا يراودنا شك بأن جابرا وهو من هو لا يفوت مثل هذه الفرصة السانحة لكي يقيم ركائز دعوته في عمان وتفقيه أهلها مما حفظه عن صحابة رسول الله ، بل لعل الذين رحلوا إلى البصرة فيما بعد لتلقي العلم من أبي عبيدة هم من تكوين جابر وفضله ، ولا يخفى أن جابرا أول من ألف كتابا أسماه الديوان يقع في عشرة أجزاء ويقال إنه ضخم يعجز عن حمله البعير ولعله ألف شيئا من هذا الديوان في عمان أثناء فترة منفاه ، ويقال إن هذا الديوان يحمل بين طياته أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع ما علمه من السنة القولية والفعلية والتقريرية وما اشتملت عليه من تفسير وفقه وتاريخ كما حوى الكثير من فتاوى الصحابة وأقضيتهم وتعتبر مدرسة جابر منذ بدايتها أساس تطور التشريع الفقهي بعمان إلا أن الروايات لا تشير إلى المدة التي قضاها جابر في منفاه أو التاريخ الذي نفي فيه وإن أجمعت على أنه عاد إلى البصرة ومات فيها .

دور حملة العلم في التطورات الفقهية بعمان

اتخذ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة شكلا دقيقا من التنظيم المبني على أسس مدروسة تمثلت في الحملات السلمية كما عبر عنها البعض ، ولم يرد مصطلح حملة العلم في كتب السير والأخبار إلا بعد أن تولى أبي عبيدة زعامة الإباضية ، وقد اختلف المؤرخون في عدد حملة العلم فالعوتبي يشير إلى أسماء أربعة هم : (محمد بن المعلا الفشحي ،الربيع بن حبيب ، المنير بن النير الريامي ، بشير بن المنذر النزوي) ويشير اطفيش أن حملة العلم إلى عمان هم : (محبوب بن الرحيل ، موسى بن أبي جابر الأزكوي ، المنير بن النير ، هاشم بن غيلان) ومن الصعوبة الفصل بين حملة العلم الذين تلقوا العلم عن أبي عبيدة وأولئك الذين تلقوا العلم عن الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى .

٩٩ / ٢٣٥