ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

والشيخ أبو عبد الله راسخ العلم، كثير الاطلاع. وكثيرا ما يرجع العلماء إلى رأيه في المسائل التي تحدث ويقع الخلاف فيها، ومن ذلك ما ورد في الأثر: أن الأشياخ اجتمعوا بدما في مسألة وقعت: أن رجلا قال لامرأته لو أني يا فلانة طلقتك ثلاثا فقال الأشياخ تطلق … وقال محمد بن محبوب إنها لا تطلق فرجع الأشياخ إلى رأيه. ( منهج الطالبين 16/133 القسم الأول ). ومن ذلك ما ذكرنا آنفا أن الأشياخ اجتمعوا في دما في مسألة خلق القرآن فكان لأبي عبد الله رأي صرح به وقد خالفه المجتمعون مما جعله يرجع عن التصريح برأيه لأجل قطع دابر الخلاف واتفق معهم على القول: إن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق وأن القرآن كلام الله ووحيه وكتابه وتنزيله على محمد - صلى الله عليه وسلم - . ( تحفة الأعيان 1/ 105 الحق الدامغ 107 ) ومع كون هذه العبارة اتفق عليها الجميع لكنها تتفق لا محالة مع رأي أبي عبد الله لأن قولهم " وما سواه مخلوق " يستلزم أن القرآن مخلوق ثم إن المتأخرين من الإباضية ما لبثوا أن صرحوا برأي أبي عبد الله وأطبقت عليه كلمتهم.

ومما يبرهن على أجلال علماء عصره له وتقديرهم لمكانته ما ورد في الأثر: أن مسألة وقعت بنزوى حيث إن رجلا زوج ابنة أخيه ودخل بها الزوج والأب غائب فلما قدم من غيبته قال: لم أوكله في تزويجها غير أني أجزت النكاح، قال ابن محبوب: فأتوني فسألوني فقلت لهم اذهبوا إلى أبي جعفر سعيد بن محرز فذهبوا إليه فأتاني أبو جعفر فتناظرنا في ذلك فقال أبو جعفر: أما أنا فلا أقدم على إفساده قال أبو عبد الله: وجبنت أنا أيضا فتابعت أبا جعفر فقال أبو جعفر: إذا وافقتني على شيء فلا أبالي بمن خالفني ( منهج الطالبين 15/ 262 ).

١٤٤ / ٢٣٥