محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وكان الإمام الصلت يرجع إلى أبي عبد الله في مهمات الأمور ولا يقطعها دونه فيكاتبه وهو في صحار، وقد جاء أن رجلا من أهل بسياء قتل رجلا وادعى أنه قصد غيره فأخطأ فيه فدخل الحبس وطال حبسه، فشاور الإمام من حضره من علماء المسلمين ثم كتب إلى أبي عبد الله ومن جواب أبي عبد الله في هذه القضية ما قاله: " وذكرت رحمك الله أنك كتبت إلى القاضي تشاوره فكتب إليك أن مثل هذا يستودع الحبس عمره وأنك جمعت من كان بحضرتك وأبرزته إليهم فأقر معهم بهذا الإقرار فرأى من رأى عليه القود وذكرت أنك قد حبست هذا الرجل كثيرا وأحببت أن أعرفك رأيي في ذلك … ثم قال بعد كلام طويل: والذي نأخذ به أن لا قود على هذا الرجل وإنما تلزمه الدية في نفسه ولا تلزم عاقلته منها شيء، وإن أراد أولياء الدم يمينه فعليه لهم يمين بالله أنه ما قصد إلى قتل صاحبهم هذا ولا تعمد ذلك.
( تحفة الأعيان 1/ 132 ).
الأمر الثالث:- منطقة صحار ومكانتها
صحار منطقة من مناطق عمان الساحلية، تقع على خليج عمان ولها شهرة كبيرة لأنها قصبة عمان وهي عاصمة عمان القديمة، وقد كانت قبل الإسلام سوقا من أسواق العرب السنوية في الجاهلية، تجتمع فيها العرب أول يوم من رجب لمدة خمسة أيام، ونظرا لكونها تقع على ساحل البحر فقد كانت ترسو بها المراكب التجارية القادمة من أقصى بلدان العالم، واشتهر ازدهارها، ووجدت فيها الصناعات المختلفة منها صناعة الملابس والنسيج حتى إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثوبين صحاريين كما جاء في بعض الأخبار.