ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ومما يدل على مكانة صحار أن عمرو بن العاص وهو مرسل من قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل عمان - وكانت عمان يوم ذاك مترامية الأطراف - فجاء عمرو إلى صحار، يقول نور الدين السالمي نقلا عن الواقدي: " فقد جاء عمرو بن العاص بكتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عبد وجيفر ابني الجلندى بعمان، فكان أول موضوع دخله من صحار في مهادنتهم لبني الجلندى، فنزل بها وقت الظهر وبعث إلى الجلندى وهم بادية عمان.. " ( تحفة الأعيان 1/93 -40 ).

كما أن صحار من الأمصار الثمانية التي مصرها عمر بن الخطاب وأمر أن تقام بها الجمعة، والأمصار هي: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، والشام، واليمن، والبحرين، وعمان. وقيل هي سبعة أمصار كما هو رأي أبي عبد الله محمد بن محبوب فيما نقله عنه نور الدين السالمي باعتبار البحرين وعمان مصرا واحدا، قال نور الدين: " وقد تواترت آثار أصحابنا وأخبارهم أن المحل الذي عين لها في عمان هو قصبة صحار، فأوجبوها هناك ومنعوها في غيره.. "

( الحجج المقنعة 2/88 -90 ).

واحتفظت صحار بمكانتها مع أول لإمامة قامت بعمان في العهد الإسلامي وذلك في سنة 132هـ عندما نصب الإمام الجلندى بن مسعود الذي هو أول إمام بعمان، وكانت عاصمته صحار. وبعد القضاء على هذه الإمامة وبعد مضي وقت من الزمن أخذت صحار تفقد مكانتها كعاصمة سياسية مع الإمامة الثانية سنة179هـ عندما نصب الإمام الوارث بن كعب الخروصي ولم تزل ذلك الوقت محتفظة بمكانتها التجارية.

ولأجل مكانتها الراسخة في قلوب العمانيين ولأجل ما هي عليه من استراتيجية وأهمية تجارية واجتماعية فإنه عندما تولى الإمام الصلت بن مالك الخروصي كان لا بد أن ينتدب لصحار من يتناسب معها ومع مستجداتها وقضاياها فأرسل إليها أكبر علماء عصره وهو العلامة محمد بن محبوب الرحيلي وولاه القضاء عليها.

١٤٦ / ٢٣٥