محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٤٧ومع مرور الزمن اختلفت مكانة صحار وضعفت تجارتها وخربتها الصراعات والحروب التي وقعت بين العمانيين والفرس فكادت أن تنسى، لولا أن السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الحالي التفت إلى صحار التفاتة كريمة فأعاد لها بهجتها وأعطاها حقها من المكانة والتطور ولا يزال جادا في محاولته لإعادة مكانتها الصناعية وأسواقها البحرية.
المبحث الثاني
الأحكام المتعلقة بمجلس القضاء
تمهيد في بيان طرفي النزاع
طرفا النزاع المدعي والمدعى عليه، وهما ركنا القضاء والركن الثالث هو الدعوى، وإن تمييز القاضي بين المدعي والمدعى عليه من أهم الأمور لأن الحكم يبنى على معرفة هذا التمييز، وبه يعرف القاضي من يطالبه بالبينة أو اليمين، وذلك كالطبيب إذا عرف علة المريض سهل عليه معرفة الدواء الموافق لذلك المريض. وإذا جهل تشخيص العلة كان الخطر عظيما إن وصف له دواء لا يتفق مع علته. وينقل عن سعيد بن المسيب قوله: من عرف المدعي والمدعى عليه عرف وجه القضاء ولهذا كانت صفة الفطنة في القاضي أهم من صفة العلم وقالوا القاضي إلى نظره أحوج منه إلى أثره.
والأصل أن الشريعة الإسلامية قررت على المدعي إحضار البينة التي تثبت له صحة ما ادعاه وعلى المدعى عليه اليمين لتأكيد إنكاره للدعوى.
ومن هنا اختلف الفقهاء في تعريف طرفي الدعوى على أقوال كثيرة منها أن المدعي من تخالف دعواه الظاهر والمدعى عليه بخلافه، والتعريف الثاني من إذا سكت ترك وسكوته والمدعى عليه من لا يخلى إذا سكت.
وعقب الشوكاني على هذين التعريفين أن الأول أشهر والثاني أسلم (نيل الأوطار 8/350) وأورد على التعريف الأول بأن الودع إذا ادعى الرد أو التلف فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول قوله، لكن يمكن أن يجاب بأن الثقة في هذا المودع من قبل من استودعه تجعل دعواه لا تخالف الظاهر.