ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

وفي هذا الاتجاه قطع الذرائع لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء وأيضا فيه أن التهمة تلحق القاضي إذا قضى بما علم بخلاف ما لو كان قضاؤه مستندا على الدلائل الظاهرة. وعلمه بشي من حقيقة الدعوى في غير ذلك المجلس لا تعدوا أن تكون شهادة له أن يترك الحكم في تلك الدعوى إلى قاض آخر ويخبره بأن علما عنده فيها، وقد جاء في بيان الشرع جواب من العلامة أبي عبد الله إلى موسى بن موسى بن علي " وعن الإمام إذا اطلع على قتل رجل أو كان قد علم بذلك من قبل أن يلي الأمر - أي قبل أن يكون إماما - ولم يطلب إليه شهادة ثم ادعى أولياء المقتول على رجل بريء سألت كيف يصنع الإمام بعلمه إن قامت البينة على الرجل البريء ؟ فقولنا في ذلك أن الإمام لا يحكم في هذا ويرده إلى القاضي فيكون القاضي هو الذي يحكم فيه بما يثبت عنده بالشهود العدول ويقول الإمام إن لي في هذا علما ولا يسعني أن أحكم فيه ( بيان الشرع 30/ 52 المنهج 9/ 74 ).

ومما يدل على أن القاضي يحكم بالدلائل الظاهرة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -" إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي فأحكم بينكم ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع له فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من النار

( متفق عليه ) وجه الاستدلال أن قوله " لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض " دليل على أن الحكم متوقف على ما يسمع من المترافع وما يدلي به من حجة وما يقدمه من بيانات ويؤيده قوله فيما بعد " على نحو ما أسمع… ".

١٥٠ / ٢٣٥