ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥١

كما أن الشريعة الإسلامية بينت وفصلت في الشهادة على الدعوى فاشترطت الشاهدين يقول الله تعالى: ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( سورة البقرة 282 ) وجعلت في إثبات الزنا أربعة شهود ليس فيهم امرأة فإن نقصوا عن العدد حكم عليهم بالقذف ولو كانوا في منتهى العدالة والنزاهة والثقة، وبينت الشريعة شهادة المرأة أن تكون امرأتان في مقام رجل واحد ولا بد من رجل معهما حتى يثبت الحق بشهادتهم، ولو كان الأمر متوقفا على اطمئنان القاضي فقد يطمئن بشهادة امرأتين بما يتصفان به من الصلاح مالا يطمئن به من شهادة رجلين لا يصلان إلى مرتبة ما اتصفت به المرأتان.

وقد جرى المذهب الإباضي على هذا القول في عدم الحكم بعلم القاضي

( انظر المنهج هامش 9/ 37 ).

هذا وقد استثنى العلامة أبو عبد الله ما يجري أمام الحاكم في مجلس الحكم. لأن ما يجري أمامه في مجلس الحكم فيطلع عليه فهو كالإقرار والاعتراف فلا يمكن أن يغفل ما يتحصل عليه من علم في أثناء المرافعة لأن في ذلك إخفاء لحقائق العدالة والقسط الذي ينشده القضاء.

الأمر الثاني: هل يلقن القاضي أحد المتخاصمين حجته ؟

يختلف رأي الفقهاء في جواز تلقين أحد الخصمين حجته إذا ظهر للقاضي ضعف صاحب الحجة أو غفلته عن الإدلاء بحجته وفي المسألة أقوال نعرضها كما يلي:

القول الأول: لا يجوز مطلقا:

وذلك نظرا لأن في الفتح للخصم أو تلقينه الحجة حيفا ظاهرا وتحيزا إلى طرف يتنافى مع ما يؤمر به القاضي من الحياد والمساواة بين الخصمين في المجلس والنظر وغير ذلك، ولا يكون القاضي خصماً وحكماً في آن واحد، بل عليه أن يحكم بموجب ما يستمع إليه ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " ولعل أحدكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع.." وفي الحديث تصريح على أن لا يتدخل لتعديل أو تصحيح أو تلقين الحجة، وعلى هذا القول الشافعية والحنابلة.

١٥١ / ٢٣٥