ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

القول الثاني: يكره أن يلقن القاضي أحد الخصمين الحجة، وهذا رأي الأحناف وعبارتهم كما جاء في تحفة الفقهاء " لا ينبغي أن يلقن أحد الخصمين الحجة " وفي المبسوط " ولا ينبغي أن يشد على أحدهما ولا يلقنه حجة" وهذه الكراهة تأتي بالنظر إلى كون القاضي ثقة، جلس لإحقاق الحق فقد تبين له الظلم على أحد الخصمين من خلال المرافعة، فإن تلقينه غير محرم، وإنما يخشى عليه من جر التهمة والميل إليه.

القول الثالث: على القاضي أن يلقن المظلوم حجته:

وذلك إذا تحقق عنده ظلمه وبان له الحق، وعلى هذا الرأي الإمام أبو عبدالله، ورد في بيان الشرع قال أبو سعيد: " اختلف أهل العلم في الحاكم أيلقن الخصم حجته أم لا ؟ فقال من قال إن على الحاكم أن يقيم للخصم حجته ويفتح له حجة يتقوى بها على الدفع عن نفسه بالحق إذا بان ذلك للحاكم حتى يفهم الخصم حجته، ويوجد هذا القول عن محمد بن محبوب - رحمه الله تعالى- وقال من قال: إن له ذلك وليس عليه ( بيان الشرع 30/33 منهج الطالبين 9/72 ) ويوافق المالكية أبو عبدالله في الرأي كما جاء في تحفة الأحكام ( وخصم أن يعجز عن إلقاء الحجج لموجب لقنها ولا حرج)

والموجب الذي يذكرونه في النظم كما فسره المالكية أنفسهم كدهشة أو خوف أو عمى صرح بذلك في التاج والإكليل.

١٥٢ / ٢٣٥