محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٥٤والحاكم العدل يتساوى معه الخصمان حتى إذا تبين له الظالم من المظلوم صار ذلك الضعيف المظلوم قويا حتى يؤخذ له الحق وإن البينات التي يطلبها الحاكم من المدعي ما هي إلا من أجل إظهار الحقيقة، فقد تأتي من خلال المرافعة بينة واضحة من الظالم في نوع إقرار أو ما شابه ذلك لصالح خصمه ولم ينتبه لها الخصم فيتوجب على القاضي - كما هو رأي أبي عبد الله - أن يحكم عليه بإقرار وهو تلقين لا محيد عنه.
لكن من الضرورة أن نقرر هنا أن مذهب الإمام ابن محبوب في وجوب تلقين أحد الخصمين الحجة مشروط بشرطين:
أولهما: أن يكون ذلك خلال المرافعة وبعد الاستماع إلى الطرفين أما في غير مجلس الحكم وقبل الاستماع إلى الخصم فقد صرح الإمام ابن محبوب بالنهي عن ذلك فقال: " ولا ينبغي لأهل القرى أن يعلموا الأعراب دقائق حجج الخصوم مخافة أي يقطعوا بذلك حقا من الحقوق.
ثانيا: أن يكون التلقين لإظهار الحجة التي هي في الأصل موجودة على الدعوى أما إذا خرج التلقين عن توضيح الحجة بل كان لتصويب الدعوى أو للفتح له بمطالبة أخرى فإن ذلك ما لا يراه الإمام ابن محبوب، فقد ورد في الأثر كما جاء في المصنّف: " وعن محمد بن محبوب أن رجلين اختصما لديه فادعى أحدهما على الآخر كذا وكذا نخلة وشربها فأحضر على ذلك بينة فحكم له محمد بن محبوب بالنخل ولم يحكم له بالشرب، فقيل له: لم ؟ فقال: لم يقل شربها من الماء، فقيل له: الشرب لا يكون إلا من الماء، فقال: ليس للحاكم ولا للفقيه أن يزيدا شيئا من عندهما.
الأمر الثالث: هل للمدعي يمين يحلفها