ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

اتفق أهل العلم أن على المدعي البينة، وأن على المنكر اليمين إذا انعدمت البينة عند المدعي أخذا من أحكامه صلوات الله وسلامه عليه ومن قوله: " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " ولأن المدعي ضعيف لكون ما يقوله خلاف الظاهر فكلف بالحجة القوية وهي البينة فهي لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع ضرا فيقوى بها ضعف المدعي، وأما جانب المدعى عليه فهو قوي لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفى فيه باليمين وهي حجة ضعيفة لأن الحالف يجلب لنفسه النفع ويدفع عنها الضر.

هذا هو الأصل اختلفوا فيما إذا عجز المدعي عن إقامة البينة وامتنع المنكر عن الحلف فهل تتوجب يمين على المدعي إن طلبها المنكر أو لم يطلبها ويتضح خلافهم في الأقوال التالية:

القول الأول: لا يمين على المدعي أصلا

وذلك لأن المدعي عليه البينة، فإن أحضرها وقبلها الحاكم حكم بها وإلا وجبت على المدعى عليه اليمين ولا تنتقل اليمين من المدعى عليه إلى المدعي، لقوله عليه الصلاة والسلام " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر " فقد جعل جنس اليمين في جانب المدعى عليه كما جعل جنس البينة في جانب المدعي، وهذا هو رأي الحنفية فعندهم النكول إما أن يعتبر بذلا وهو رأي الإمام أبي حنيفة أو إقرار وذلك رأي صاحبيه وعلى كلا الوجهين يحكم للمدعي بالحق بنكول المدعى عليه.

وفي قول نسبه صاحب سبل السلام إلى المؤيد أنه لا يحكم بالحق بمجرد النكول ولا يقبل رد اليمين ولكن يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر، ( سبل السلام 1491 )

ونسب ابن قدامة هذا القول لأبي ليلى حيث يقول: لا أدعه حتى يقر أو يحلف ( المغنى 10 / 300 ).

القول الثاني: إن اليمين على المدعي واجبة

١٥٥ / ٢٣٥