ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

وهذا إذا لم تكن بينة مع المدعى عليه فإن نكول المدعى عليه لا يثبت الحق مباشرة للمدعي حتى يحلف يمينا بالله على حقه، وهذا القول ولو لم يطلب الناكل رد اليمين، وهو قول الشافعي ومن قال بقوله محتجين بحديث القسامة وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " تحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا. قال: فتحلف يهود " كما أن حديث ابن عمر عند الدار قطني دليل لهم وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد اليمين على طالب الحق.

ووجهة هذا النظر مبنية على أنه إذا نكل المنكر ظهر صدق المدعي وقوي جانبه فتشرع اليمين في حقه كالمدعى عليه قبل نكوله وكالمدعي إذا شهد له شاهد واحد - بناء على من يقول بالشاهد واليمين - ولأن النكول قد يكون بجهل بالحال أو لتورعه عن الحلف على ما لا يتحققه أو للخوف من عاقبة اليمين أو ترفعا عنها مع علمه بصدقه في إنكاره وعليه لا يتعين بنكوله صدق المدعي فلا يجوز الحكم له بغير دليل فإذا حلف كانت يمينه دليلا عند عدم ما هو أقوى منها. ( انظر المغني 10 / 300 ).

القول الثالث: يحلف المدعي إذا طلب المنكر ردها إليه

لأن النكول إقرار يثبت به الحق ويحكم القاضي على المدعى عليه الذي نكل عن اليمين بتسليم الحق للمدعي إلا إذا رد المدعى عليه اليمين وطلب من القاضي أن يحلف المدعي ففي هذا تتوجب اليمين على المدعي وتثبت له الحقوق بحلفه دون القصاص والحدود.

وهذا هو رأي العلامة أبي عبد الله يقول كما ورد في كتاب المصنّف: " في المدعى عليه الجراحة إذا رد اليمين على المدعي فحلف فلا أرى على المدعى عليه قصاصا، وإنما يلزمه الأرش ولا أرى عليه تعزيرا ما لم تقم عليه بذلك الجرح بينة عدل أو يقر له أنه جرحه " ( المصنّف 16 / 130 ).

١٥٦ / ٢٣٥