ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ثم نقل قول العلامة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني إجماع الأمة عليه، إلا ابن عباس الذي حصر الربا في النسيئة، ثم رجع عن هذا الحصر إلى إثبات الربا في الفضل يدا بيد وفي النسيئة أيام مرض موته بالطائف (1) وأضاف : والتحقيق أن مثلاً بمثل التأخير ربا إلا القرض فإنه غير ربا .. فباب القرض هو صورة ربا أباحها الله لنا بفضله واستثناها من الربا المحرم، حيث ذكره الربيع ثوباً بثوب نسيئة، فترى الربيع أجازه مثلاً بمثل نسيئة ولو غير قرض، وأن التأخير بالمساواة لا يكون رباً إذا كان قرضاً فقط (2) ويرد نور الدين السالمي على الإجماع الذي حكاه أبو يعقوب ورجوع ابن عباس عن موقفه بقوله : " والإجماع الذي ادعاه أبو يعقوب غير مسلم بل الخلاف في المسألة باق مستمر من الصحابة ومن بعدهم ورجوع ابن عباس لم يصح" ويرد على رأي القطب بأن احتجاج عبادة بالحديث ينفي نسخه بقوله : " إن احتجاج عبادة بالحديث على معاوية لا ينافي النسخ لو صح لأنه إنما احتج به على منع بيعهم الفاسد وهو بيع الذهب والفضة في أعطياتهم وهو مجمع على تحريمه لأنه بيع بعضها ببعض على التأخير وهو بيع غائب بناجز (3).

إلا أن القطب يذهب إلى أبعد من ذلك عند كلامه على الاختلاف في علة الربا والأجناس المتفقة والمختلفة حيث يفسر قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثلا بمثل سواء بسواء عينا بعين على النحو التالي ك

" فمعنى مثلا بمثل المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة، فإن تخالفا لم يجز ولو استويا في الكمية ومعنى سواء بسواء المساواة في الكمية، ومعنى عينا بعين حاضرا تراه العين بحاضر تراه العين، وهذا أولى من أن تجعل سواء بسواء، ومثلا بمثل في معنى واحد.."

(1) ـ نفس المرجع.

(2) ـ نفس المرجع ص 39ـ40.

(3) ـ نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح ج3 ص 215.

١٦٣ / ٢٣٥