ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وأما العلامة عامر بن علي الشماخي في كتابه الإيضاح فبعد أن ذكر روايات عبادة بن الصامت قال : فقيده عليه السلام بالتساوي واليد باليد فهذه الأحاديث تتضمن منع التفاضل في الصنف الواحد سواء كان يداً بيد أو نسيئة. ثم ذكر عدم أخذ أصحابه بحرمة ربا الفضل. وذكر احتجاجهم بحديث عبدالله ابن عباس ( إنما الربا في النسيئة )، وحديث أبي بكر وأسامة بن زيد ( لا ربا إلا في النسيئة ). ثم قدم تفسيراً للربا قال به الشيخ عبد العزيز الثميني في كتاب النيل فقال : " وعلى مذهبهم رحمهم الله أن الربا إنما يكون إذا اجتمعت شروط ثلاثة : الزيادة والأجل والجنس، لأن الزيادة والجنس بلا أجل جائز لما قدمنا من الأحاديث، والأجل والجنس من غير زيادة سلف، والزيادة والأجل من غير جنس بيع لقوله عليه السلام ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) (1) .

ج ـ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل على خيبر رجلاً فجاء بتمر جنيب، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : أكل تمر خيبر هكذا ؟ فقال : لا والله، إننا لنأخذ الصاع من هذا بصاعين والصاع بثلاثة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تفعل، بع الجمع بالدراهم وابتع بالدراهم جنيباً " (2) .

قال نور الدين السالمي في شرح الحديث : قوله لا تفعل، أي لما في ذلك من التفاضل، فإن كان الواقع من العامل بيعاً نسيئة فظاهر من الكل لأنه المحرم إجماعاً، وإن كان يداً بيد كما هو الظاهر من سياق الحديث فهو حجة لمن يمنع المفاضلة في الجنس الواحد ولو كان بيعاً يدا بيد ويكون الكلام فيه على نحو ما تقدم في حديث أبي سعيد وعبادة (3)

ومضمون تحريم ربا الفضل هو :

1 ـ تفسير الأحاديث الدالة على جواز ربا الفضل

(1) ـ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح ج 3 ص 23- 24.

(2) ـ نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 217.

(3) ـ نفس المرجع ص 219.

١٦٥ / ٢٣٥