محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٦٦إضافة إلى حديث ابن عباس ( إنما الربا في النسيئة ) وحديث أسامة بن زيد (لا ربا إلا في النسيئة ) وهي الأساس في عدم الأخذ بمنع ربا الفضل عند جمهور الإباضية فإنهم يحتجون بأحاديث أخرى منها :
1- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ابتاع بعيراً ببعيرين وأجاز بيع عبد بعبدين إلا أن هذا يداً بيد (1) .
وقال الشيخ السالمي في شرحه " وإنما ذكر المرتب هذا الحديث بعد حديث عبادة للإشارة إلى نسخ وجوب التماثل.. وأضاف : وهو عندهم ( أي المانعين ) مخالف لحكم الربويات، فلا يرونه معارضاً للأحاديث الموجبة للتماثل والتساوي في الأجناس الربوية، ونحن نرى أنه معارض فنرجو الأخذ به …" (2) .
" إلا أن هذا يدا بيد" هذا من كلام ابن عباس رضي الله عنهما وذكره ليبين أن التفاضل في الجنس الواحد إذا كان يداً بيد جائز (3) .
وروى الخمسة وصححه الترمذي عن الحسن عن سمرة قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وروى عبدالله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة. وهذا يؤيد ما قاله ابن عباس في تقييد ذلك، وهو يدل على أن الحيوان كغيره من الأجناس، فما جاز فيه جاز في غيره وما امتنع امتنع، فلا يجوز عندنا بيع شيء من ذلك بجنسه نسيئة ويجوز يداً بيد، وبذلك قال أحمد بن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين.
وقال الشيخ السالمي في مكان آخر: " لا يشترط اختلاف الجنسين ( أي لجواز التفاضل ) إلا في النسيئة فأما يداً بيد فلا بأس، وإن كان أحد الشيئين أكثر من الآخر، وذلك يدل على جواز بيع الفضل في الأجناس المتحدة فإنه وإن كان البعير المشترى مثلاً يقاوم البعيرين في ثمنه، لكن الفضل في الكثرة من نفس الجنس هي يمنعها قومنا ويسمونها بربى الفضل (4) .
(1) ـ نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح ج3 ص215. وانظر هامش ص216.
(2) ـ نفس المرجع ص 215.
(3) ـ نفس المرجع ص 216.
(4) ـ نفس المرجع ص 194.