محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٦٧2- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه " (1)
كيف شئتم هذا الإطلاق مقيد بما في حديث ابن عباس وغيرهما من الأحاديث في باب الربا فإنها فيها اشتراط التقابض، فلا بد في بيع بعض الربويات ببعض من التقابض ولا سيما في الصرف.
وظاهر هذا الإطلاق والتفويض إلى المشيئة أنه يجوز بيع الذهب والفضة والعكس، وكذلك سائر الأجناس الربوية إذا بيع بعضها ببعض من غير تقييد بصفة من الصفات غير صفة القبض.." (2)
3 ـ روي أن أسامة بن زيد وزيد بن أرقم أنهما كانا يأتيان وادي القرى. أي لبيع التفاضل في الجنس الواحد يداً بيد وأن صحابة عابوهما، وأن أسامة بن زيد سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - : يداً بيد ؟ فقال : نعم، ولم ير به باساً (3) .
ويبدو التعارض واضحاً بين هذه الأحاديث، ولا يقال هو تعارض لفظي لأن معنى ( إنما الربا في النسيئة ) هو نفي الربا الأغلظ أي نفي الأكمل لا نفي الأصل لأن هناك رواية أخرى لابن عباس عند مسلم بلفظ ( لا ربا فيما كان يداً بيد ) كما أن الجدل حول رجوع ابن عباس عن رأيه ظل مستمراً فلو كان مقصوده نفي الربا الأكمل فقط لما كان هناك داع لهذا الجدل.
وهذا التعارض هو الذي أوجد الخلاف بين علماء المذاهب، كما أوجد الخلاف بين علماء المذهب الواحد، وكما رأينا فإن ابن محبوب لم يبق وحده في القول بمنع ربا الفضل بل تابعه أبو يعقوب الوارجلاني، ومحمد بن يوسف اطفيش إلى حد ما وغيرهم ممن جاء بعدهم.
وقبل الانتقال إلى الجزيئة الثانية من البحث، نريد أن نلخص مضمون منع ربا الفضل ومضمون جوازه في التعامل بالأجناس الواردة في الأحاديث وما يمكن أن يقاس عليها.
(1) ـ نفس المرجع ص 192.
(2) ـ نفس المرجع ص 194.
(3) ـ نفس المرجع، وشرح النيل ج 8 ص 38 والإيضاح ج 3 ص 23.