ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

وعلة الربا عندهم الكيل أو الميزان. واستدلوا بأن التساوي أو المماثلة في العوضين شرط في صحة البيع، وحرمة الربا لوجود فضل خال عم عوض، وهذا يوجد في غير المنصوص عليه في الحديث. والتساوي أو المماثلة بين الشيئين يكون باعتبار الصورة والمعنى، والقدر المتفق ( وهو الكيل أو الوزن ) يحقق المماثلة صورة والجنس يحقق المماثلة معنى لأن المجانسة في الأموال عبارة عن تقارب المالية (1) .

ب- المالكية :

علة تحريم الزيادة في الذهب والفضة هي النقدية ( أي الثمينة ). أما في الطعام فإن العلة عندهم تختلف بين ربا النسيئة وربا الفضل. فالعلة في تحريم ربا النسيئة هي مجرد المطعومية. وأما العلة في تحريم ربا الفضل فيه أمران : الاقتيات والادخار.

ودليلهم على أن هذه هي علة تحريم الربا هو أنه لما كان حكم التحريم معقول المعنى في الربا وهو ألا يغبن بعض الناس بعضاً، وأن تحفظ أموالهم فواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات كالحنطة والشعير والأرز والذرة (2) .

العلة في الذهب والفضة هي النقدية أو الثمنية أي كونهما أثماناً للأشياء سواء كانا مضروبين أم غير مضروبين ( مسكوكين ) ولا أثر لقيمة الصنعة في الذهب والفضة.

وأما العلة في الأصناف الأربعة الباقية فهي الطعمية - بضم الطاء - أي كونها مطعومة . والمطعوم يشمل أموراً ثلاثة :

أحدها : ما قصد للطعم والقوت كالبر والشعير.

ثانيها : أن يقصد به التفكه وقد نص الحديث على التمر.

ثالثها : أن يقصد به إصلاح الطعام والبدن وقد نص الحديث على الملح.

أما ما ليس بطعم كالجبس أو الحديد فإنه يصح بيعه بجنسه متفاضلاً.

(1) - د . وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته ج4 ص683 ـ 684.

(2) ـ نفس المرجع ص 684 ـ 685.

١٦٩ / ٢٣٥