محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ودليلهم أن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم مثل قوله سبحانه وتعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ). ولأن الطعام مشتق من الطعم فهو يعم المطعومات، وهذا وصفٌ مناسب لأنه ينبئ عن زيادة الخطر ( أي الأهمية ) في الأشياء الأربعة التي نصَ عليها الحديث.. وكذلك الثمنية معنى مناسب لأنه ينبئ عن زيادة خطر وهي شدة الحاجة إلى النقدين أو ما يقوم مقامهما من النقود الورقية (1) .
وعلى هذا إذ بيع الطعام أو النقد حالة اتحاد الجنس كحنطة بحنطة وفضة بفضة اشترط في صحة البيع ثلاثة أمور : الحلول والمماثلة والتقابض. فإذا اختلف الجنس كحنطة وشعير جاز التفاضل ويشترط الحلول والتقابض . وإذا بيع الطعام بغيره كنقد أو ثوب، أو غير الطعام بغير الطعام وليس نقدين كحيوان لم يشترط شيء من الشروط الثلاثة السابقة، أي فلا ربا فيه، والسبب في أنه لا ربا في الحيوان مطلقاً هو أنه لا يعد على هيئته وقد اشترى ابن عمر رضي الله عنهما بعيراً ببعيرين بأمره صلى الله عليه وسلم (2) .
د ـ الحنابلة :
في هذا المذهب ثلاث روايات بالنسبة لعلة الربا أشهرها مثل مذهب الحنفية وهي الكيل أو الوزن مع اتحاد الجنس. والرواية الثانية كمذهب الشافعية. والرواية الثالثة : العلة فيما عدا الذهب والفضة كونه مطعوماً إذا كان مكيلاً أو موزوناً، فلا يجري في مطعوم ولا يكال ولا يوزن. كالتفاح والخوخ والرمان والبطيخ.. ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والحديد والرصاص ونحوه (3) .
الربا غير معلل وهو مخصص بالمنصوص عليه فقط، وذلك لنهم ينكرون القياس، ويقولون إن الشارع بين أن الربا يجري في الأصناف الستة، فيبقى ما عداها على الأصل وهو الإباحة.
2 ـ العلة عند القائلين بجواز الفضل :
رأينا أن القائلين بجواز الفضل يشترطون ثلاثة شروط لتحقق الربا وهي :
(1) ـ نفس المرجع ص686 ـ 687.
(2) ـ نفس المرجع ص 688.
(3) ـ نفس المرجع ص 688.