ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٧١

اتحاد الجنس والزيادة والأجل. فإذا لم تتحقق هذه الشروط جميعها فلا يوجد ربا. فما هي علة الربا عندهم ؟

قال نور الدين السالمي عند شرحه لحديث ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ) : وحديث الباب يدل أن علة الربا اتحاد الجنس، إلا أنهم اختلفوا في هذا الاتحاد على أقوال كثيرة، قال أبو إسحاق رحمه الله تعالى : ولعل أصحابنا مختلفون في علل الربا كاختلاف قومنا "

يقول مؤلف كتاب النيل الشيخ عبد العزيز الثميني : يتحقق الربا عندنا بجنس وأجل وزيادة، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إنما الربا في النسيئة" ولأنه ابتاع بعيراً ببعيرين، وأجاز بيع عبد بعبدين يداً بيد، ولقوله : " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " (1) .

وقال في مكان آخر : " وفي علة الربا فهي عند أكثرنا المالية، وما ذكر أولاً من الثلاثة شروطه.." (2)

وقال الشارح : " أراد بالثلاثة الجنس والأجل والزيادة، وهي شروط لتحقق الربا ." (3) بمعنى أن علة الربا المالية المتمثلة في اتحاد الجنس مع الأجل مع الزيادة.

ويقول الشيخ الشماخي في هذا الصدد : " كل ما اتفق مما كان من جنس واحد فلا يجوز بيع بعضه ببعض نسيئة ويجوز بالنقد، وكل ما اختلف فهو جائز نقداً ونسيئة " (4) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( البر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ) لأن ذكره عليه السلام هذه الأصناف دليل على أن كل واحد غير الآخر وأنها مختلفة فيكون ذكره هذه الأصناف تنبيها على غيرها من الأصناف أنه لا يجوز كل صنف بصنفه نسيئة.

(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل ج 8 ص 37 ـ 38.

(2) ـ نفس المرجع ص 40 ـ 41.

(3) ـ نفس المرجع ص 41.

(4) ـ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح ج 3 ص24.

١٧١ / ٢٣٥