ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

ويعضد هذا القول إجماع أن كل صنف من هذه الأصناف لا يجوز بصنفه نسيئة.. وأيضاً لو كان ذكره عليه السلام هذه الأصناف يقتضي معنى لا يجوز بيع بعضه ببعض لبينه عليه السلام كما بيَنه في الذهب والفضة، فلو كان البر مع الشعير كالذهب مع الفضة لبينه عليه السلام كما بينه في الذهب والفضة، وهذه الحجة فيما يوجبه النظر أقوى الحجج.. " (1)

وواضح أن كلام الشيخ الشماخي يتطابق مع كلام الشيخ عبد العزيز الثميني تماماً في أن علة الربا اجتماع الشروط الثلاثة، ولا يتحقق الربا إذا اختل شرط من ذلك الشروط.

أما الشيخ اطفيش فإنه في شرحه لمفهوم المالية يتخذ موقفاً مخالفاً. فهو يقول : " فهي في كل مال حتى الماء بالماء يتخالف قلة وكثرة أو عذوبة وملوحة مع تأخير، فإن عذوبة الماء زيادة على كميته من المالح، هذا هو التحقيق، بل قد حققت لك أيضاً أن التأخير إرباء ولو بلا زيادة.. وقيل لا اعتبار بالتفاوت المعنوي بل لا يتحقق الربا إلا بزيادة الكم وما ذكرته أولى وبه فسرت ( مثلا بمثل ) في قوله - صلى الله عليه وسلم - : إلا مثل بمثل سواء بسواء، عيناً بعين. فمعنى مثلا بمثل المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة، فإن تخالفا لم يجز ولو استويا في الكمية، ومعنى سواء بسواء المساواة في الكمية، ومعنى عيناً بعين حاضر تراه العين بحاضر تراه العين، وهذا أولى من أن تجعل سواء بسواء ومثلا بمثل بمعنى واحد.. " (2) . ويفهم من كلامه ما يلي :

1-يتحقق الربا في حالة اتحاد الجنس مع الأجل ولو بلى زيادة ( حتى الماء يتخالف قلة وكثرة أو عذوبة وملوحة مع تأخير، فإن عذوبة الماء زيادة على كميته من المالح ).

(1) ـ نفس المرجع ص 30ـ 32.

(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل ج 8 ص 40.

١٧٢ / ٢٣٥