ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

2- يميل إلى القول بتحقق الربا في حالة اتحاد الجنس مع زيادة ولو بلا أجل ( فمعنى سواء بسواء المماثلة في الصفة كالجودة والرداءة، فإن تخالفا لم يجز ولو استويا في الكميَة، ومعنى سواء بسواء المساواة في الكمية عيناً بعين حاضراً تراه العين بحاضر تراه العين ) أي يميل إلى القول بربا الفضل ولم يصرح.

ملاحظات حول تعليل الربا :

1- علة تحريم ربا الفضل عند القائلين به وصفان أحدهما اتحاد الجنس والآخر مختلف فيه،

( الكيل أو الوزن ) عند الحنفية أو الاقتيات والادخال عند المالكية أو الطعمية عند الشافعية. أما علة تحريم ربا النسيئة فهي إحدى وصفي علة ربا الفضل : إما اتحاد الجنس أو الوصف الآخر حسب الذهب.

2- اختلفوا في جريان الربا فيما عدا تلك الأصناف التي عدها الحديث. فقد قصرها قوم عليها ولم تكن علة القصر قاصرة على عدم القول بالقياس كما يقول أهل الظاهر، بل منعه بعض القائلين بالقياس بحجة أن علل القياسيين فيها ضعيفة، وإذا لم تظهر علة امتنع القياس. (1)

وعداه آخرون إلى غير هذه الأنواع بطريق القياس من غير أن يتفقوا على علة التعدية، فحكم كل إمام علته التي استنبطها في التحريم، فحرم بها أشياء يوافقه عليها غيره، وقد يخالفه.. فالربا فيما عدا الأنواع الستة غير متفق على تحريمه بين أئمة الاجتهاد (2)

فبقي الربا في غير هذه الأصناف من غير بيان صريح موكولاَ إلى اجتهاد المجتهدين فكان الإشتباه والإشكال، الأمر الذي جعل عمر بن الخطاب يقول : ثلاث وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا فيهن عهداً ننتهي إليه : الجد والكلالة وأبواب من أبواب الربا (3) .

(1) ـ انظر: محمد مصطفى شلبي، الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية ص 226.

(2) ـ نفس المرجع ص 236 ـ 237.

(3) ـ نفس المرجع ص 225.

١٧٣ / ٢٣٥