محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٧٤3- استثنى الشارع بعض أفراد الربا لحاجة الناس كالقرض والعرايا. فبيع العرايا مستثنى من النهي من بيع المزابنة ومن بيع التمر بالتمر متفاضلاً الوارد في حديث العامل على خيبر. ولكن الرخصة إنما وقعت فيما دون خمسة أوسق لأجل الحاجة والضرورة، وما فوق قدر النصاب لا يكون غالباً إلا للتجارة. (1)
ربا النسيئة محرم لذاته قصداً وربا الفضل محرم لكونه وسيلة إلى الأول حيث يوصل إليه في غالب صور، فتحريمه من باب الذرائع. يدل لذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرماء، الرماء هو الربا "
ومن هنا فرق ابن القيم بينهما في التسمية، فسمى الأول الربا الجلي والثاني الخفي، ثم رتَب على ذلك الاختلاف في بعض الأحكام، فقال : إن ما حرَم لذاته لا يباح شرعاً إلا لضرورة.. وما حرم لسد الذريعة يباح للحاجة والمصلحة، وبيَن على هذا جواز بيع الحلية من الذهب والفضة بنقود منهما تزيد على وزنهما في مقابلة ما فيها من الصنعة، واستشهد على جواز ربا الفضل للمصلحة الراحجة بإباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - بيع العرايا.. (2)
5- أجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلاً أو مؤجلاً كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير. وأما إذا كان الربوي يشارك مقابله في العلة في العلة فهنا حالتان : الأولى : الذهب بالفضة فيمنع التأجيل ويشترط التقابض إجماعاً.
الثانية : غير ذلك من الأجناس مثل البر بالشعير فيمنع التأجيل ولكن اختلف في اشتراط التقابض . (3)
(1) ـ انظر: نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 223 ، 221
(2) ـ محمد مصطفى شلبي، الفقه الإسلامي بين المثالية والواقعية هامش ص 225.
(3) ـ نور الدين السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 193.