محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٧٥6- لم تطرد العلة في بعض الأفراد حيث أجاز أبو حنيفة الذهب والفضة بحديد أو رصاص أو صفر ولو نسيئة بأضعاف، مع أن علته الكيل أو الوزن. ولم يحضر مالك الربا فيما يقتات، بل يقول أيضاً بالربا في غير ذلك باتحاد الجنس ويجيز حيث اختلف مثل الحديد ونحوه بالذهب والفضة، وهو هنا يتفق مع القائلين بجواز ربا الفضل. (1)
ومن هذه الملاحظات نجد أن العلة في ربا الفضل غير واضحة تماماً، فالعلماء مختلفون حولها اختلافاً بينا، وأنها غير مطردة أحياناً. ومن خصائص العلة الصحيحة التي يبني عليها الحكم أنها وصف ظاهر منضبط في جميع أفرادها لأن هذا هو المعول عليه في بناء الحكم عليها، وإلا فإن باعث الحكم هو المقصد الشرعي وهو الحكمة منه وهو جلب المصلحة ( وتتمثل في المنفعة أو الخير أو العدل أو السعة أو السعادة…الخ ) أو دفع المضرة ( وتتمثل في الحرج أو الضيق و الشر أو الظلم أو الاستغلال..) ولكن بما أن هذه الأوصاف تقديرية وغير منضبطة فقد رأى علماء أصول الفقه إسناد الحكم إلى وصف ظاهر منضبط وعلى أن يكون هذا الوصف مظنة لتحقيق المقصد الشرعي أو حكمه الحكم أو غايته.
وعليه فإذا كنا ننظر إلى علة منضبطة فالقول بأن علة الربا هي المالية وإنها لا تتحقق إلا بثلاثة شروط.
هي : الجنس والأجل والزيادة هو أرجح الأقوال، وبذلك فلا ربا في الفضل.
(1) ـ انظر شرح النيل ج 8 ص 46، الإيضاح ج 3 ص 38.