ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

وأما إذا كنا نعول على المقصد الشرعي أو الباعث على الحكم وهو هنا دفع الظلم أو الاستغلال فيتعين تقليل الشروط الثلاثة السابقة، وذلك بإلغاء شرط اتحاد الجنس في حالة الأجل والزيادة، فيكون بر بشعير أكثر منه ربا مع التأجيل. لأن باعث الزيادة هنا مصدران : اختلاف الجنس والأجل فيكون ذلك مظنة للاستغلال ويكون اختلاف الجنسين تستراً للزيادة بسبب الإمهال.أما اتحاد الجنس مع الأجل بدون زيادة كبر ببر مثله فإنه قرض وأنه استثناء من الربا كما يرى البعض أو أنه جاز في حالة القرض ولم يجز في حالة البيع لأن القرض إحسان والبيع مماكسة كما يفسره البعض الآخر.

وأما اتحاد الجنس مع زيادة حاضر بحاضر فإن باعث الزيادة هنا مصدر واحد وهو اختلاف الجودة، فتكون مظنة الاستغلال أخف، وبعض المعاملات لا تخلو من بعض الغرر ومع ذلك

أجازها الشارع كالمضاربة والمزارعة والمساقاة. كما أن تقييد المعاملة هنا بالتماثل التام يجعلها مستحيلة إذ لا يقبل على ذلك علاقات وبذلك نعرف أن المقصد من هذا التقييد هو الاحتياط من الاستغلال. ولعل هذا هو تفسير حديث ( لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فغني أخاف عليكم الرماء ) .

هذا هو المخرج وإلا فإن المسألة تحل عن طريق إزالة التعارض بين الأحاديث بالنسخ أو بالترجيح وهو من اختصاص أهل العلم بذلك.

ثالثا : الأهمية العلمية أو التطبيقية لهذا الموضوع

تحريم ربا الفضل في الأجناس المنصوص عليها وفي عيرها إنما كانت له أهمية عندما كانت العملة السائدة هي النقدان الذهب والفضة، أي الدينار والدرهم وكذا عندما كان التعامل بالمقايضة شائعاً بسبب غلبة الإنتاج الزراعي وبسبب قلة النقد من جهة وبسبب أن التعامل بالدينار والدرهم يتم بالوزن وهو عملة صعبة.

١٧٦ / ٢٣٥