ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

وحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لوفد عبد القيس : ( أتدرون ما الإيمان ؟ ) ففسره بالشهادتين وذكر الصلاة والزكاة والحج (1) .

من هنا يظهر أن الإيمان في الشرع له استعمالان هما (2) :

1- يطلق الإيمان على التصديق باركان الإيمان التي جاءت في حديث جبريل - عليه السلام - وهي أن تؤمن بالله، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله تعالى ".

2- يطلق الإيمان على الاستقامة في العقيدة، والاستقامة في العمل، يعني ذلك أن الإيمان يطلق على العقيدة الصحيحة مع العمل الصالح، والقول الصادق.

وبهذا التقسيم ينتفي الإشكال الذي يطرأ على النفس أحياناً، فهناك آيات من كتاب الله تعالى تدل على أن المؤمن من جمع بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح، وآيات تدل على أن المؤمن من آمن بما يجب الإيمان به، أي بما يجب التصديق به.

(الفرق بين الإيمان والإسلام :

يرى الإباضية أن الإيمان والإسلام الشرعيين متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، أي أن دلالة الإسلام الشرعية مطابقة لدلالة الإيمان الشرعية.

قال أبو أيوب : " … والإسلام ديننا، وهو من الإيمان، والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان والبر والوفاء من الإيمان، بعض ذلك من بعض على استكمال الإيمان بما فيه، وإقامة حدوده، والعمل بحقوقه " (3)

(1) ـ البخاري : باب أداء الخمس من الإيمان ج(53) 1/29/ الترمذي : باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان، ح(2611) 5/8/ أبو داود : باب في رد الإرجاء ج(4677) / مسند أحمد

ح(2120) //288.

(2) ـ الخليلي أحمد بن حمد: جوهر الإيمان، مكتبة ( مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى 1412هـ ـ 1992م ) ص4 ،5.

(3) ـ أبو أيوب: سير أبي أيوب الحضرمي ( ضمن كتاب السير والجوابات ) ج2 ص46.

١٨٦ / ٢٣٥