ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وقال في موضع آخر : " وبالإيمان دخل أهل الجنة الجنة، والإسلام من الإيمان، والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان، بعض ذلك من بعض على استكمال ما فيه، وإتيان حقوقه، والوقوف على حدوده " (1) .

وقد توسع زياد بن خلف البحراني في سيرته (2) ، لتوضيح الترابط بين الإيمان والإسلام الشرعيين، لكن تعبير الإمام السالمي كان أكثر وضوحاً حيث قال: " اعلم أن للإيمان والإسلام في الشرع استعمالاً غير الاستعمال اللغوي، وذلك أن الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملهما

مترادفين في مطلق الواجب، كان ذلك الواجب تصديقاً بالجنان فقط، أو تصديقاً بالجنان مع قول باللسان، أو كان معهما عمل لازم إتيانه، فمن أدى جميع ما وجب عليه كان مؤمناً مسلماً عندنا، ومن اخلّ بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمناً مسلماً عندنا " (3) .

فحقيقة الإسلام تتضمن أداء العبادات المطلوبة، فهي تصديق بالله وتنفيذٌ لأوامره، وحقيقة الإيمان تنطوي على المعرفة الصحيحة والقيام بحقوقها، ومن ثم فمعنى اليقين ملحوظ في الإسلام، ومعنى الخضوع ملحوظ في الإيمان، و لا يقبل إسلام خلا اليقين، كما لا يقبل إيمان تجرّد عن الخضوع لله (4) ، فلا يوجد شرعاً إيمان من غير إسلام ولا عكسه عند التحقيق " (5) .

(1) ـ المصدر السابق ص60.

(2) ـ ضمن مخطوط ( سير علماء الإباضية ) ص106 ــ 135.

(3) ـ السالمي : مشارق أنوار العقول ج 2 ص197.

(4) ـ الغزالي، محمد: عقيدة المسلم ( دار الدعوة، الإسكندرية، الطبعة الثالثة 1411هـ/1990م ) ص136.

(5) ـ الرواحي، ناصر بن سالم: نثار الجوهر ( مخطوط، مكتبة خاصة بدون ترقيم ) ج1 ص51.

١٨٧ / ٢٣٥