محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٨٨ومما يؤكد ترادف الإيمان والإسلام قوله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )(1)، فسمي إتيان المأمور به دينا، والدين هو الإسلام لقوله : ( إن الدين عند الله الإسلام ) (2) ،وما ليس بإسلام فليس بدين، فعلم أن الإيمان إسلام(3) .
وقوله تعالى : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) (4) ، أي لمّا أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين لئلا يهلك المؤمنون
( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) (5) ، يعني لوطاً وبنيه ، والمؤمنون والمسلمون هنا سواء (6) .
وقوله تعالى : ( وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكّلوا إن كنتم مسلمين ) (7) .
فالتوكل على الله دلالة الإيمان ومقتضاه، وقد ذكر لهم موسى الإيمان والإسلام وجعل التوكل على الله مقتضى هذا وذاك : مقتضى الاعتقاد في الله مقتضى إسلام النفس له خالصة والعمل بما يريد (8) .
أما قوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم ) (9)، قد يستدل بها البعض في التفريق بين " الإيمان والإسلام " غير أن الإسلام الذي ذكرته الآية ليس الدين الحق الذي عناه قوله تعالى : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) (10) ، بل هو خضوع عن قهر ونفاق، والإيمان الحق هو ما اقترن بالسمع والطاعة وتطهر من المعصية ومن النكوص عن أمر الله.
(1) ـ البينة : 5.
(2) ـ العمران : 19.
(3) ـ السالمي : المشارق ج 2 ص198.
(4) ـ الذاريات : 35.
(5) ـ الذاريات : 36.
(6) ـ القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد : الجامع لأحكام القرآن( دار الفكر، بيروت ط1 1407هـ ، 1987م ) ج17 ص48.
(7) ـ يونس : 84.
(8) ـ قطب، سيد : في ظلال القرآن ( دار الشروق، بيروت ط15، 1408هـ ـ 1988م ج 3 ص1815.
(9) ـ الحجرات : 14.
(10) ـ آل عمران : 85.