محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وخلاصة القول : إن " الإيمان " و " الإسلام " وإن اختلفا في المعنى لكنهما متلازمان مترادفان في المعنى الاصطلاحي، وإن عبر في تعريفهما الاصطلاحي بألفاظ مختلفة لكنهما متحدان في المفهوم الشرعي.
فإذا آمن الإنسان بالله العظيم وأيقن باليوم الآخر وصدّق بما جاء به المرسلون سارع إلى استرضاء ربه والاستقامة على صراطه، وإلا فلا قيمة لكلمة يقولها الإنسان على لسانه وهو لا يدخل مسجدا أو لا يقيم فريضة أو لا يحترم شعيرة.
(المعصية والإسلام لا يجتمعان في إنسان :
قال محمد بن محبوب : ( فمن ضيّع القول والعمل لم نثبت له اسم الإسلام) (1) وعلى هذا بنى الإباضية عقيدتهم، قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة : بلغني عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إياكم والحسد والظن والبغي فإنه لا حظ في الإسلام لمن فعل ذلك ولا حظ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال ) (2) ، ويروي الربيع حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا زنى الزاني سلب الإسلام فإذا أناب ألبسه ) (3) . وروى جابر بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من حقّر مسلماً فليس بمسلم ) (4) .
قال جابر بن زيد وهو ينصح أحد أتباعه : " فإن الإسلام سلم فاحرص من أن تكون من أهله، تأخذ من أدبه، وتثبت على خلقه، ومن ينتحله بغير ثبات عليه، ولا مواتاته ينفى عنه " (5) .
(المراد بالمسلم :
المراد بالمسلم من الناحية الشرعية هو ذاك الشخص الذي تحلّى بجميع الصفات التالية :
(1) ـ سيرته إلى أهل المغرب ضمن ( السير والجوابات ) ج2 ص239.
(2) ـ الربيع: مستد الإمام الربيع، ج 2ص271 حديث رقم 699.
(3) - الربيع: العقيدة (ضمن كتاب مسند الإمام الربيع) ج 3 ص294 حديث رقم 766، وقد أخرج بنحوه أبو داود في كتاب السنة 15.
(4) - جابر بن زيد: مراسيل الإمام جابر (ضمن مسند الربيع) ج 4 ص371 حديث رقم 973.
(5) - جابر بن زيد: رسائل الإمام جابر، رسالة رقم 15.