محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٩١بقي القول : إن الإباضية عندما يحرصون على نفي اسم "مؤمن" أو "مسلم" يقصدون بذلك تطبيق الأحكام الدنيوية عليه التابعة للمصطلحات الشرعية، من عدم ولايته، وتجريح عدالته، وتطبيق الحدود عليه أو تعزيره، لعل ذلك يردعه ويزجره، فيثوب إلى رشده ويرجع عن زلته.
أما الأحكام الأخروية فلا يقطع الإباضية على شخص بعينه بعذاب ولا نعيم، لأن الأحكام الأخروية أحكام غيبية لا دخل لهم فيها.
(الكفر .
قال محمد بن محبوب : ( إن من ظلم حبة فما فوقها متعمداً ثمّ أصرّ عليها كفر ) (1) وقال أيضاً : ( … وأما من ركب الكبائر التي أوجب الله لأهلها النار وأوجب عليهم نكالاً في الدنيا فإنه يكفر بركوبه من حين ركبه، ويستتاب فإن تاب قبلت توبته وإن أصرّ كان عدواً لأن المسلمين قالوا إن كل من كانت له ولاية مع المسلمين فإن أحدث حدثاً مكفراً - كبيرة من الآثام - كان قد أكفره ما قد ركب، وسموه بالكفر، ومن ركب ما لم يلزمه اسم الكفر بركوبه إياه - صغيرة من الآثام - لم يسموه بالكفر حتى يصرّ، فإذا أصرّ فأبى التوبة كان الإصرار كفراً، فسموه بما ركب بالإصرار كافراً ) (2) .
مما سبق يتّضح أن كل من ركب كبيرة من الكبائر، أو أصرّ على صغيرة ورفض التوبة صار كافراً عند محمد بن محبوب فما هو الكفر ؟ وما أقسامه ؟
(معنى الكفر
لغة : الكفر : الستر والإخفاء (3) ، ومنه تسمية الزارع كافراً، كما في قوله تعالى : ( كمثل غيث أعجب الزراع نباته ) (4) ، ويأتي بمعنى الجحود، قال تعالى : ( وما يفعلوا من خير فلن يكفروه ) (5) .
اصطلاحاً : هو جميع ما أوجب الله عليه العقاب (6) .
(1) ـ سيرته إلى أهل المغرب، ضمن ( السير والجوابات) ج 2 ص125.
(2) ـ المرجع السابق ص241.
(3) ـ ابن منظور : لسان العرب ج 5 ص417.
(4) ـ الحديد : 20 .
(5) ـ آل عمران : 15.
(6) ـ فرحات وعاشور : العقيدة "2" (وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط1، 1419هـ - 1998م ) ص117.