ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

قال الربيع بن حبيب : سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر، وصلوا على كل بار وفاجر) (1)

وفي حديث آخر يرويه الربيع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واليوم الآخر واجبة، فمن أنكرها فقد كفر) (2) .

وقد بيّن أبو حمزة الشاري موقف الإباضية من كافة أصناف الناس، فقال : " يا أهل المدينة : الناس منا ونحن منهم إلا مشركاً عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً " (3) .

(الكلام في العلم

العبودية لله تعالى هي الغاية من خلق الإنسان قال تعالى: (وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون) (4) .

والتعبد لله عز وجل عند محمد بن محبوب (5) وغيره يحتاج إلى علم وتفقه في الدين، وقد قال وهو يعدد أنواع القربات إلى الله تعالى : (والعمل على البصائر) (6) ليؤكد بذلك على أن أي عمل يقوم به المسلم لا بدّ أن يكون موافقاً للشرع.

بل إن التعبد بدون علم مذموم ممقوت، حتى وصل بالإمام محمد بن محبوب إلى ازدراء المتنسكين المتعبدين التاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (7) وأحياناً نجده يحذر إمام أهل حضرموت من أن يتخذ المتعبدين بغير علم بطانة له (8) .

(1) ـ المرجع السابق حديث رقم 776 وقد رواه ابن حنبل ج1 ص36،24 ورواه البخاري في كتاب الصلاة 32.

(2) ـ الربيع : العقيدة (ضمن مسند الربيع) حديث رقم 777 ج3 ص297.

(3) ـ أبو حمزة : خطب حمزة (ضمن حياة عمان الفكرية) ص286.

(4) ـ الذاريات : 56.

(5) ـ انظر : سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة، ضمن مخطوط (سير علماء الإباضية) ص221

(6) ـ محمد بن محبوب : سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات) ج2 ص224.

(7) ـ محمد بن محبوب : سيرته إلى أهل حضرموت، ضمن مخطوط (سير علماء الإباضية)

ص232،229.

(8) ـ المرجع السابق : 230.

١٩٤ / ٢٣٥