ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ويذهب إلى أن الإنسان لا يعذر بالجهل في ارتكابه للمنكر حيث قال : ( ولم يعذر من أنكر المنكر بمنكر مثله، لأن كل راكب منكر بعلم أو جهل فهو من أهله ) (1) ، أي من أهل المنكر.

فما هو العلم ؟ وما منزلته في فكر الإباضية ؟

العلم : هو صفة يتجلى بها المعلوم على ما هو عليه، وقيل إدراك الشيء على حقيقته (2) .

فالعلم رأس كل فضيلة، والجهل رأس كل رذيلة، والعلم مطلب ديني وحضاري به يُعرف النافع من الضار، وبه ترقى الأفراد والمجتمعات، وبعدمه تتخلف وتنهار.

وطلب العلم فرض واجب على كل مكلف لنص الكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب فقول الله تعالى :( فسألوا أهل الذكر) (3) ، وآيات أخرى كثيرة تثبت وجوب طلب العلم، وأما السنة فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (طلب العلم فريضة على كل محتلم) وفي رواية (على كل مسلم) وأما الإجماع فلا أحد يخالف ما ذكر سابقاً.

ومن هذا المنطلق عدّ الإباضية (العلم) من قضايا العقيدة، فما يخلو مؤلف من مؤلفاتهم العقدية (4) ، إلا ويفرد للعلم موضعاً بين مفردات العقيدة.

(الكلام في التوحيد

(1) ـ محمد بن محبوب : سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات) ج2 ص236.

(2) ـ السالمي : المشارق ج1 ص117.

(3) ـ النحل : 43.

(4) ـ الربيع : مسند الربيع ج1 ص29ـ35/ الأزكوي : جامع ابن جعفر ج1 ص45ـ64/ السالمي : المشارق ج1 ص115ـ269/ الكندي : المصنف، الجزء الأول بأكمله.

١٩٥ / ٢٣٥