ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

لفظ الجلالة وإفراده بالألوهية، ووصفه بصفات الكمال، وتنزيهه عن صفات النقص، وصدق العبودية والخضوع والاستكانة، والرجاء فيه، والخوف منه، من أكثر المعاني تكراراً ووضوحاً في آثار محمد بن محبوب، ودائماً يستهلُّ رسائله بالحمد والثناء على الله عز وجل، كقوله: (أحمد الله الذي لا إله إلا هو) (1) .

فما هو المراد بالله عز وجل ؟ وما المراد بتوحيده ؟

الله : عرّفه الإمام السالمي بقوله : علمٌ على الذات الواجب الوجود لذاته، المستحق لجميع المحامد (2) .

والله- تبارك وتعالى- أهل الحمد والمجد وأهل التقوى والمغفرة، لا نحصي عليه ثناء، ولا نبلغ حقه توقيراً وإجلالاً. ومهما كتبت وكتب غيري من جنس البشر فلن نصل في وصف الذات الإلهية بما وصف به نفسه وذكره في قرآنه.

" وإن البشر- منذ كتب لهم تاريخ، إلى أن تهمد لهم على الأرض حركة- إذا نسوا الله وكفروا به، ما خدش ذلك شيئاً من جلاله ولا نقص ذرة من سلطانه، ولا كفّ شعاعاً من ضيائه، ولا غض بريقاً من كبريائه، فهو – سبحانه- أغنى بحوله، وأعظم بذاته وصفاته وأوسع في ملكوته وجبروته من أن ينال منه وهم واهم أو جهل جاهل " (3) .

والإيمان بالله تعالى أصلٌ عليه مدار الإسلام وهو لبُّ القرآن وغايته الكبرى، وأصل تقوم عليه كل الفروع، وقاعدة تقف عليها كل فكرة وينبع منه كل إيمان وتشريع.

(1) ـ محمد بن محبوب : سيرته إلى أبي زياد خلف بن عزرة، ضمن مخطوط (سير علماء الإباضية) ص221/ سيرته إلى إمام حضرموت، ضمن نفس المخطوط ص225/ سيرته إلى أهل المغرب، ضمن (السير والجوابات) ج2 ص223.

(2) ـ المشارق : ج1 ص58.

(3) ـ الغزالي : عقيدة المسلم ص16.

١٩٦ / ٢٣٥