ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

ومن أجل توحيد الله أرسل الرسل، وأنزلت الكتب، وجاهد النبيون والمرسلون وأتباعهم، وقد جاءت آيات كثيرة في القرآن تبين أن التوحيد هو الأصل الذي لا محيد عنه بل يهلك من خالفه واتبع هواه، ﴿ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل ﴾ (1)

﴿ قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ﴾ (2) ، ﴿ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو فأنّى تصرفون ﴾ (3)

ومعرفة الإله مركوزةٌ في النفس بالفطرة ﴿ فطرة الله التي فطر الناس عليها ﴾ (4) وقضية الألوهية بدهيةٌ وثابتةٌ ومعظم مؤلفات الإباضية في القرون الأولى تنطلق من هذه القضية، وتتصدر بالتقديس والحمد والثناء على الله، وذكر شيء من صفاته.

ويظهر واضحاً في فكر الإباضية أنهم اتخذوا معياراً محدداً للتفريق بين الموحد والمشرك، وهذا المعيار يتلخص في ثلاث جمل هي :

1 ـ شهادة أن لا إله إلا الله.

2 ـ وشهادة أن محمداً رسول الله.

3 ـ وشهادة أن ما جاء به حق من عند الله.

قال تعالى : ﴿ فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ﴾ (5) .

قال محبوب بن الرحيل : " وإن جميع قولنا ممن يقر بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، والإقرار بجميع ما جاء من الله، أنهم مقرون وأنهم بإقرارهم خارجون من الشرك، لأن الشرك لا يكون إلا إنكاراً وتكذيباً وجحوداً، والتوحيد إقرارٌ وتوحيد " (6) .

(1) ـ الأنعام : 102.

(2) ـ الرعد : 30.

(3) ـ الزمر : 6.

(4) ـ الروم : 30.

(5) ـ التغابن : 8.

(6) ـ محبوب بن الرحيل : سيرة محبوب إلى أهل عمان (ضمن السير والجوابات) ج1 ص293.

١٩٧ / ٢٣٥