ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الثالث الهجري: الإمام محمد بن محبوب نموذجا محمد بالحاج

محمد بن محبوب

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

ونفس العبارة وردت مع محمد بن محبوب في سيرته إلى أهل حضرموت(1) ، وعندما كان قاضياً بصحار يدخل المشركون في الإسلام فيقول لهم : (قل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق المبين ) (2) .

هذا المعيار - الشهادات الثلاث- عبّر عنه الإباضية المتأخرون بمصطلح " الجملة " فعندما ترد كلمة "الجملة " في مؤلفات عقائد الإباضية (3) فإنما يقصد بها الشهادات الثلاث، وما دامت هذه الجملة معياراً بين الشرك والتوحيد (4)

(1) ـ ضمن مخطوطة (سير علماء الإباضية) ص229.

(2) ـ البطاشي : أتحاف الأعيان ج1 ص252.

(3) ـ انظر مثلا : عمروس بن فتح : أصول الدينونة الصافية / الملشوطي (تبغورين بن عيسى): أصول الدين/ الجيطالي : قواعد الإسلام / أبو عمار عبد الكافي : الموجز / ابن جميع (أبو حفص) مقدمة التوحيد وشروحها / بكير سعيد أعوشت : دراسات إسلامية في الأصول الإباضية / الثميني : شرح القصيدة النونية / الجعبيري : البعد الحضاري للعقيدة الإباضية / السالمي : مشارق الأنوار.

(4) ـ قال عمروس بن فتح وهو من علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري : " فأول ما نحن ذاكروه : الإقرار لله بالوحدانية وأنه لا يشبهه شيء من خلقه، وليس له شريك، وأن محمداً عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به أنه الحق من الله، فمن أقرّ بهذا فقد خرج من الشرك، فهذه محنة الفصل بين التوحيد وجميع ملل الشرك الخمسة [ اليهود ـ النصارى ـ الصابئين ـ المجوس ـ الوثنية] وإلى هذه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو المشركين، فمن استجاب له كان مسلماً، ثم ابتلاهم الله بعد ذلك بالفرائض ومحّصهم بها فقال عز وجل : ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا ) [العنكبوت 1ـ3] في عمل ما أقروا به وهم المؤمنون، ( وليعلمن الكاذبين ) أهل الخيانة والتضييع لعمل ما أقروا به، فسماهم الله منافقين، اسماً لم يسمّ به أحداً من ملل الشرك، فيهم كانت الحدود فهم مع المؤمنين، جرت بينهم الحقوق من المناكحة والموارثة، وأكل الذبائح، والمدافنة مع المسلمين… الخ. لا يبطل منهم بنفاقهم إلا ما أبطله القرآن، من تحريم الولاية والتسمية بالإيمان، وقد نفاه الله عنهم، وتسميتهم بالكفر والنفاق، وتحريم التسمية لهم بالشرك، ما لم يذكروا ما أقروا به من التوحيد، وإن كان الكفر يجمعهم" (انظر : عمروس: الدينونة الصافية ص59ـ60).

١٩٨ / ٢٣٥