محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ١٩٩، فهي أول ما يجب اعتقاده على الإنسان وإذا وصل حدّ التكليف ولم يعتقد بها، أصبح من الهالكين والعياذ بالله.
وقد جاء التفسير بمصطلح " الجملة " عن الشهادات الثلاث، لاشتمالها على كليات الإيمان ومنهج الحياة.
(المراد بالتوحيد :
هو إفراد المعبود بالعبادة، والتصديق بوحدانية الخالق ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً، والإقرار بوجوب وجود موجد الموجودات، وهو الله الذي لا إله إلا هو، متعالٍ عن صفات المخلوقات فلا أول له ولا آخر، وهو شيء لا كالأشياء، لأن أوليته سابقة لكل شيء مخلوق، وآخريته باقية بعد فناء كل مخلوق، فسبق الله لابداية له، وبقاء الله لا نهاية له، فالأزلية لله وحده لأن ما سواه مخلوق والمخلوق موجود بعد عدم.
واعتباراً بهذه فلا يصح التوحيد إلا بإفراد الخالق عن المخلوق في " ذاته وأقواله وأفعاله وأحكامه وعبادته وصفاته وسائر كمالاته " (1).
" فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له "
4- الكلام في مسألة كفواً أحد، وليس له شبيه ولا مثل ولا نظير ولا عدل ولا ند ولا ضد " (2) .
(خلق القرآن :
تعتبر مسألة خلق القرآن من مسائل الصفات الإلهية التابعة لمباحث التوحيد، وقد صرّح بذلك الإمام محمد بن محبوب نفسه حيث قال : ( والقرآن من أحكام التوحيد وفروعه ) (3) .
ويعدُّ محمد بن محبوب أول من اعتنق القول بخلق القرآن من إباضية المشرق وخالفه أصحابه من أهل المشرق لقرون طويلة، حتى التحم الرأي المشرقي مع الرأي المغربي باعتقاد خلق القرآن في قرابة القرن السادس الهجري.
(1) ـ التلاتي، عمر رمضان: نخبة المتين من أصول تبغورين (ضمن كتاب تحت عنوان "كتب مختارة" مطبعة العربية، غرداية، الجزائر ) ص175.
(2) ـ محبوب بن الرحيل: سيرة محبوب إلى أهل عمان (ضمن السير والجوابات)ج1 ص294.
(3) ـ الكندي : بيان الشرع ج1 ص150.