محمد بن محبوب
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ومسألة "خلق القرآن" من المسائل التي شغلت حيزاً كبيراً في الفكر الإسلامي، وكثر حولها الجدل الممزوج بالقتل والتكفير، حتى سمي علم العقائد بعلم الكلام لكثرة ما وقع من كلام حول هذه المسألة بالذات، لذا من الأهمية بمكان إعطاء صورة توضيحية مبسطة حول هذه المسألة.
تعريف الخلق: لغة : هو الإبداع على غير سبق مثال، وفي اصطلاح أصحاب الديانات هو إخراج الشيء من العدم على الوجود، وبهذا المفهوم هو فعلٌ من أفعال الله تعالى الخاصة به التي لا يجوز أن تصدر عن غيره(1) إلا مجازاً.
تعريف القرآن : هو الكلام المنزل بحروفه وكلماته على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - المعجز بتراكيبه ومعانيه المنقول عنه بالتواتر القطعي (2) .
(التطور التاريخي للمسألة :
مضى الرعيل الأول من سلف الأمة إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم الخبط واللبط في مسألة "خلق القرآن"، والتي أشعل نارها بعض الدخلاء في الأمة الإسلامية الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها ، أهمها إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة وتقسيمها إلى شيع وأحزاب ( كل حزب بما لديهم فرحون ) (3) ولعل على رأس هؤلاء أبا شاكر الديصاني (4) ، الذي قيل عنه إنه يهودي تظاهر بالإسلام كما كان من سلفه بولس اليهودي الذي مزق أتباع المسيح عليه السلام بما أججه بينهم من نار الخلاف.
(1) ـ الخليلي، أحمد بن حمد، الحق الدامغ، مطابع النهضة، سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1409هـ 1989م ص99.
(2) ـ الخليلي : الحق الدامغ ص99.
(3) ـ المؤمنون : 53.
(4) ـ السالمي : التحفة ج1 ص156.